المندوبية السامية للتخطيط بين نزيف الموارد البشرية وارتفاع النفقات كشفب بنموسى المندوب السامي للتخطيط، عن معطيات مقلقة خلال عرضه لمشروع الميزانية الفرعية للمؤسسة أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، حيث تبرز معطيات الميزانية والموارد البشرية تناقضاً صارخاً بين استقرار مالي ظاهري ونزيف حاد في الكفاءات.
بلغت ميزانية المندوبية لعام 2025 حوالي 618 مليون درهم. وبقراءة بنود الصرف، نجد أن الغالبية العظمى (65%) مخصصة للأجور، بينما ذهب 31% للمعدات والنفقات، واقتصر حصة الاستثمار على 4% فقط، مما يثير تساؤلات حول حجم الموارد الموجهة للتطوير والابتكار.
وفي مشروع ميزانية 2026، يرتفع إجمالي المبلغ بشكل طفيف ليصل إلى 623 مليون درهم. غير أن التوزيع الداخلي يشهد تحولاً ملحوظاً، حيث تنخفض حصة الأجور إلى 62% (389 مليون درهم) بينما ترتفع حصة المعدات والنفقات إلى 34% (210 ملايين درهم). أما حصة الاستثمار فتشهد انكماشاً نسبياً لتستقر عند 3.8% (24 مليون درهم)، وهو ما قد يعكس ضغوطاً لاحتواء النفقات في ظل تراجع العاملين.
البيانات الأكثر إثارة للقلق تتعلق بالموارد البشرية. فقد أكد بنموسى على استمرار “النزيف” في عدد المناصب، حيث شهدت الفترة بين 2021 و2025 خروج 430 موظفاً متقاعداً، مقابل إحداث 195 منصبا جديداً فقط، ما خلق عجزاً صافياً قدره 225 منصباً.
ولم تكن هذه سوى البداية، فالتوقعات للفترة بين 2026 و2028 أكثر قتامة. من المتوقع أن يغادر 307 موظفين آخرين باب التقاعد، مع إعلان أن سنة 2026 وحدها ستشهد رحيل أكثر من 100 موظف. في المقابل، لن يتم إحداث سوى 60 منصباً جديداً، مما يعني أن أقل من نصف المغادرين سيتم تعويضهم. هذا الاستنزاف المستمر يهدد بتراكم الأعباء على العاملين المتبقين ويضعف قدرة المؤسسة على الوفاء بمهامها الأساسيةتوزيع الميزانية حسب المهام و أولويات واضحة واستثمار محدود في البحوث.
على مستوى توزيع الاعتمادات حسب المهام، حددت المندوبية أربعة محاور رئيسية إدارة القيادة والدعم 86 مليون درهمإنتاج المعلومة الإحصائية والحسابات الوطنية: 114 مليون درهم (أكبر حصة)الدراسات والبحوث السوسيو-اقتصادية والديموغرافية: 4.5 ملايين درهم فقط.
ويلاحظ أن تمويل الدراسات والبحوث، الذي يشكل العمود الفقري للتخطيط الاستراتيجي، يحصل على أقل حصة مالية، مما قد يقوض دور المندوبية في تقديم التحليلات العميقة اللازمة لصنع القرار.

التعليقات مغلقة.