أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المياه المعبأة في المغرب بين مخاطر البلاستيك وإلحاحية التوعية

جريدة أصوات

 

ما كان في السابق مجرد نقاش عابر، تحول اليوم إلى إشكال صحي ملح يهدد سلامة المواطنين. فوفقاً للمرصد المغربي لحماية المستهلك، لم تعد قضية جودة وسلامة المياه المعبأة موضوعاً هامشياً، بل أصبحت تفرض اتخاذ تدابير عاجلة على المستويين القانوني والتوعوي.

 

في ظل الإقبال المتزايد على استهلاك المياه المعلبة، ارتفعت احتمالات تعرض المستهلكين لمخاطر صحية متعددة. ويحذر المرصد من أن الخطر لا يكمن فقط في مصدر الماء نفسه، بل وفي الممارسات الخاطئة المرتبطة بالقنينات البلاستيكية، التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للمغاربة. وتأتي إعادة استعمال هذه القنينات مراراً دون تعقيم مناسب على رأس هذه الممارسات، مما يخلق بيئة خصبة لنمو البكتيريا وانتقال الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى جسم الإنسان.

 

ولم توقف التحذيرات عند هذا الحد، حيث أشار المرصد إلى خطر آخر لا يقل خطورة، يتمثل في تعريض القنينات البلاستيكية لدرجات حرارة مرتفعة أو لأشعة الشمس المباشرة، سواء أثناء التخزين في المستودعات أو خلال نقلها في السيارات. يؤدي هذا التعرض إلى تحرير مركبات كيميائية خطيرة، أبرزها مادة BPA والفثالات، المعروفة بتأثيراتها الضارة على الصحة. وأضاف المرصد أن مجرد تخزين القنينات لفترات طويلة يزيد من احتمال انتقال الجسيمات النانوية والمواد المتحللة من البلاستيك إلى الماء، مما يشكل تهديداً حقيقياً للصحة العامة.

 

في مواجهة هذه المخاطر، تستدعي التحذيرات تدخلاً فورياً من الجهات الوصية. ويطالب المرصد بوضع معايير واضحة وصارمة تحكم عملية تخزين المياه المعبأة ونقلها، مع تعزيز الرقابة على نقاط البيع وفرض عقوبات صارمة على المخالفين. الهدف واحد: ضمان وصول منتج آمن إلى يد المستهلك، يحفظ صحته ولا يهدد سلامته.

 

إلى جانب الإجراءات الرقابية، يؤكد المرصد على أهمية إطلاق حملات توعوية موسعة تشرح للمواطنين الطرق السليمة للتعامل مع القنينات البلاستيكية. كما يدعو إلى تشجيع استخدام البدائل الأكثر أماناً مثل القنينات الزجاجية أو المواد القابلة لإعادة التدوير ذات المواصفات الصحية العالية. وفي أفق بعيد المدى، يظل دعم البحث العلمي لتقييم التأثيرات الصحية المحتملة للمواد البلاستيكية على المدى الطويل عاملاً حاسماً في رسم سياسات وقائية فعالة.

وتبقى الحقيقة أن حماية صحة المستهلك مسؤولية مشتركة، تبدأ من الرقابة الصارمة وتنتهي بوعي المواطن نفسه، ففي هذه المعادلة تكمن ضمانة سلامتنا جميعاً.

التعليقات مغلقة.