أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

انقسام في صفوف المحامين حول مشروع قانون المهنة

جريدة أصوات

تتواصل حالة الانقسام داخل صفوف هيئات المحامين بالمغرب بشأن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، في ظل تباين واضح في المواقف بين عدد من الهيئات المهنية، خصوصا بين الرباط والدار البيضاء، ما يعكس احتدام الجدل حول مضامين النص المعروض على البرلمان.

فقد أعلن مجلس هيئة المحامين بالرباط التزامه بقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب القاضي بمواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، في إطار ما تعتبره الجمعية خطوة احتجاجية للدفاع عن مطالبها المرتبطة بإصلاح المهنة.

وجاء هذا الموقف، وفق ما أفاد به المجلس عقب اجتماع عقده يوم الأحد 21 يونيو 2026، بعد تقييم شامل لمسار الخطوات الاحتجاجية ومدى فعاليتها في التأثير على مسار مشروع القانون، مع التأكيد على أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على وحدة الصف المهني وتعزيز التضامن بين مختلف الهيئات.

كما شدد المجلس على أن قراره يأتي في سياق مرحلة وصفها بـ”الحاسمة”، داعيا المحامين المنتمين إلى هيئة الرباط إلى الالتزام بقرار الجمعية ومواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى حين صدور مستجدات جديدة. وأعلن في الوقت نفسه إبقاء اجتماعاته مفتوحة لمتابعة تطورات الملف.

في المقابل، اتخذ مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء موقفا مغايرا، حيث قرر، عقب اجتماع استثنائي عقد يوم السبت 20 يونيو، الاستمرار في مزاولة مهامه المهنية وعدم الانخراط في قرار التوقف عن العمل داخل دائرة نفوذه.

وأكد المجلس أنه استعرض خلال اجتماعه عرضا مقدما من نقيب الهيئة حول مخرجات اجتماع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، قبل مناقشة مستجدات مشروع القانون المعروض على أنظار مجلس المستشارين، مبرزا أنه سيواصل تتبع مجريات النقاشات التشريعية مع الاحتفاظ بحقه في اتخاذ مواقف جديدة تبعا لتطورات المرحلة.

وشددت هيئة الدار البيضاء على احترامها لقرارات باقي الهيئات، مؤكدة في الوقت ذاته أن لكل هيئة استقلاليتها في اتخاذ ما تراه مناسبا من قرارات تنظيمية ومهنية.

ويأتي هذا التباين في المواقف في سياق قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب بمواصلة التوقف الشامل والمفتوح عن تقديم الخدمات المهنية، بعد أن اعتبرت أن الإضراب الأخير شهد استجابة واسعة من مختلف الهيئات.

كما عبّرت الجمعية عن قلقها من طريقة تدبير مناقشة مشروع القانون داخل المؤسسة التشريعية، منتقدة ما وصفته بتركيز وزير العدل على قضايا ثانوية وإغفال الملفات الجوهرية المرتبطة بحصانة المحاماة واستقلاليتها وتنظيمها الذاتي.

واتهمت الجمعية بعض الأطراف بالتراجع عن تفاهمات سابقة بشأن المشروع، داعية رئيس الحكومة إلى التدخل لضمان احترامها، مع تأكيدها استمرار التعبئة وإبقاء اجتماعاتها مفتوحة لاتخاذ ما تراه مناسبا من خطوات خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يقترب فيه مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة من مراحل حاسمة داخل مجلس المستشارين، وسط استمرار الخلافات بين مختلف الفاعلين المهنيين حول عدد من المقتضيات التي يتضمنها النص، ما يفتح الباب أمام مزيد من الجدل حول مستقبل تنظيم المهنة.

التعليقات مغلقة.