تقرير يرسم صورة قاتمة لوضعية المسنين بالمغرب
رسم تقرير جديد للمندوبية السامية للتخطيط صورة مقلقة لوضعية الأشخاص المسنين بالمغرب، كاشفا عن تسارع غير مسبوق في وتيرة الشيخوخة الديمغرافية، مقرون بهشاشة اجتماعية واقتصادية وصحية متزايدة، تطرح تحديات كبرى على السياسات العمومية ونظم الحماية الاجتماعية.
وبحسب معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بلغ عدد الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق حوالي 5,027 ملايين شخص، مقابل 3,168 ملايين سنة 2014 و2,376 ملايين سنة 2004، أي بارتفاع ناهز 58,7 في المائة خلال عشر سنوات فقط، مقارنة بـ33,3 في المائة خلال العقد السابق. هذه الأرقام تؤكد، حسب التقرير، دخول المغرب مرحلة متقدمة من الشيخوخة الديمغرافية بوتيرة متسارعة.
وأصبحت فئة المسنين تمثل 13,8 في المائة من مجموع السكان سنة 2024، بعدما كانت لا تتجاوز 9,4 في المائة سنة 2014، في مقابل تراجع وزن فئة الأطفال دون 15 سنة إلى 26,5 في المائة، وهو ما يعكس تحولا عميقا في البنية العمرية للمجتمع المغربي. كما سجل معدل النمو السنوي المتوسط للمسنين 4,73 في المائة خلال الفترة 2014-2024، مقابل 0,83 في المائة فقط لمجموع السكان، ما يعني أن عدد المسنين ينمو بأكثر من خمس مرات أسرع من السكان ككل.
وعلى مستوى مؤشرات الضغط الديمغرافي، أبرز التقرير أن مؤشر الشيخوخة بلغ 52 مسنا مقابل كل 100 طفل دون 15 سنة، بعدما كان في حدود 37 سنة 2014 وأقل من 26 سنة 2004. كما ارتفع معدل الإعالة المرتبط بالشيخوخة إلى 22,8 في المائة سنة 2024، مقابل 14,9 في المائة سنة 2014، ما يعكس تنامي العبء الاجتماعي والاقتصادي المرتبط بهذه الفئة.
وسجل التقرير أن الشيخوخة تطال الوسطين الحضري والقروي بنسب متقاربة، بلغت 14 في المائة في المدن و13,4 في المائة في القرى، غير أن تطورها كان أسرع في الوسط الحضري. فقد ارتفع عدد المسنين في المدن من 1,241 مليون سنة 2004 إلى 3,205 ملايين سنة 2024، مقابل ارتفاع أقل في الوسط القروي، ليتركز حوالي 63,7 في المائة من مجموع المسنين بالمدن.
كما كشف التقرير عن تفاوتات جهوية واضحة، حيث تجاوزت نسبة المسنين المعدل الوطني في جهتي الشرق (16,1 في المائة) وبني ملال-خنيفرة (15,2 في المائة)، مقابل نسب أدنى بكثير في جهتي العيون-الساقية الحمراء (8,6 في المائة) والداخلة-وادي الذهب (4,8 في المائة).
وعلى الصعيد الاجتماعي، تتسم الشيخوخة بالمغرب بـ“طابع التأنيث”، إذ تشكل النساء 51,2 في المائة من مجموع المسنين، مع اتساع هذا الفارق مع التقدم في السن. وأظهرت المعطيات أن 37,6 في المائة من النساء المسنات في وضعية ترمل، مقابل 4,1 في المائة فقط لدى الرجال، في حين تبلغ نسبة المتزوجين 90,5 في المائة لدى الرجال مقابل 52,1 في المائة فقط لدى النساء. كما يعيش 9 في المائة من المسنين بمفردهم، وترتفع هذه النسبة إلى 12,5 في المائة في صفوف النساء.
وسجل التقرير هشاشة تعليمية لافتة، حيث إن 58 في المائة من المسنين لا يعرفون القراءة والكتابة، وترتفع النسبة إلى 72,6 في المائة لدى النساء، مقابل 42,8 في المائة لدى الرجال، مع تركّز أكبر للأمية في الوسط القروي.
اقتصاديا، لا يتجاوز معدل النشاط الاقتصادي للمسنين 16,1 في المائة، فيما يشتغل 45 في المائة من النشيطين منهم في أنشطة مستقلة غالبا دون حماية اجتماعية. ولا يستفيد من معاش تقاعدي سوى 33,6 في المائة من الرجال و6,7 في المائة من النساء، ما يعكس اعتمادا واسعا على التضامن العائلي.
أما على المستوى الصحي، فأوضح التقرير أن 18,5 في المائة من المسنين في وضعية إعاقة، وترتفع هذه النسبة إلى حوالي 38 في المائة بعد سن 75 سنة. ورغم بلوغ نسبة التغطية الصحية 69,2 في المائة، فإنها تظل غير متكافئة، خاصة في الوسط القروي، حيث لا تتجاوز 65,2 في المائة، في حين صرح 3,2 في المائة من المسنين بعدم استفادتهم من أي علاج طبي.
وفي ما يتعلق بالسكن، يملك 81,6 في المائة من المسنين مساكنهم، غير أن شروط العيش، خصوصا في الوسط القروي، تبقى مقلقة، إذ لا تتجاوز نسبة الولوج إلى الماء الصالح للشرب 54 في المائة، ولا تتعدى نسبة الربط بشبكات التطهير 7,7 في المائة.
وفي أفق الاستشراف، توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يرتفع عدد المسنين إلى نحو 6 ملايين شخص سنة 2030، وأكثر من 7,5 ملايين سنة 2040، ليقارب 10 ملايين شخص سنة 2050، أي ما يمثل حوالي 22,9 في المائة من مجموع السكان، وهو ما يفرض، بحسب التقرير، إعادة التفكير بشكل استعجالي في سياسات الرعاية الاجتماعية والصحية، وضمان عيش كريم لفئة تتوسع باستمرار داخل المجتمع المغربي.

التعليقات مغلقة.