أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تقنين مهنة الأخصائي النفسي بالمغرب

جريدة أصوات

رفعت النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين مذكرة تشريعية إلى رئيس مجلس النواب وأعضاء البرلمان المغربي للمطالبة بوضع إطار قانوني واضح ينظم ممارسة مهنة الأخصائي النفسي بالمملكة. وتأتي هذه المبادرة التأسيسية استناداً إلى مقتضيات دستور المملكة والتحولات الاجتماعية التي أفرزت ارتفاعاً في مؤشرات الهشاشة النفسية، مما يستدعي تدخلاً سلطوياً لسد الفراغ التنظيمي الحالي الذي يتسم بغياب نص قانوني يؤطر المهنة بشكل صريح، وغياب الحماية القانونية للقب “أخصائي نفسي”. وعلاوة على ذلك، حذرت النقابة من المخاطر المترتبة عن هذا الفراغ، وفي مقدمتها المساس بحقوق المرتفقين وسلامتهم، وخلط الاختصاصات بين المهنيين وغير المهنيين، مما يؤدي إلى إضعاف ثقة المجتمع في الخدمات النفسية المقدمة بسبب غياب معايير موحدة للجودة والمساءلة.

وفي سياق متصل، استحضرت المذكرة التجارب الدولية الرائدة في فرنسا وكندا والولايات المتحدة وبريطانيا، مؤكدة على ضرورة استقاء الدروس من هذه النماذج التي تُجمع على حماية اللقب قانونياً وإقرار نظام تسجيل أو ترخيص مهني إلزامي، فضلاً عن اعتماد مدونات أخلاقية ملزمة وإحداث آليات تأديبية مستقلة تضمن نزاهة الممارسة. وبناءً على هذه المعطيات، تقترح النقابة حزمة من الإجراءات الاستعجالية تشمل إعداد قانون خاص ينظم المهنة، وإحداث سجل وطني مهني، والتنصيص على عقوبات زجرية مرتبطة بانتحال الصفة، مع تحديد العلاقة التكاملية مع باقي المهن الصحية والاجتماعية. وتطمح النقابة من خلال هذا التنظيم إلى تعزيز جودة الخدمات النفسية ودمج الأخصائي النفسي في السياسات العمومية للصحة، بما يسهم في حماية المستفيدين من الممارسات غير المؤهلة ودعم جهود الدولة في الوقاية من الاضطرابات النفسية.

وخلصت المذكرة إلى دعوة البرلمانيين لفتح نقاش وطني جاد وتشكيل لجنة تشريعية مختصة لإعداد مشروع قانون متكامل يواكب المعايير الدولية، مشددة على أن تنظيم المهنة ليس مطلباً فئوياً بل هو ضرورة وطنية ترتبط بالصحة العمومية والاستقرار الاجتماعي والكرامة الإنسانية. وبناءً عليه، تضع النقابة هذه الوثيقة بين أيدي المشرعين المغاربة كمسار تشريعي جاد يستجيب لانتظارات المجتمع ويضمن حماية المهنة من الدخلاء والممارسات العشوائية التي تهدد السلامة النفسية للمواطنين.

التعليقات مغلقة.