تتجدد كل سنة، بعد عيد الأضحى، شكاوى عدد من الأسر المغربية بشأن تغيّر لون لحوم الأضاحي أو فسادها بعد أيام قليلة من تخزينها، وهو ما يثير مخاوف المستهلكين حول جودة اللحوم وصلاحيتها للاستهلاك. غير أن مهنيين وخبراء في حماية المستهلك يؤكدون أن السبب الرئيسي لهذه المشاكل لا يرتبط غالبا بجودة الأضحية، بل بطريقة حفظ اللحوم وتجميدها داخل المنازل.
وفي هذا الإطار، شدد عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك ورئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة، على ضرورة احترام قواعد النظافة والتخزين السليم مباشرة بعد ذبح الأضحية، لتفادي تلف اللحوم أو تحول لونها إلى الأخضر.
وأوضح الشافعي أن أولى الخطوات الأساسية تبدأ بعد عملية السلخ، حيث ينبغي تنظيف اللحم والمكان المستعمل في الذبح بماء نقي، مع الحرص على أن يكون الفضاء نظيفا لتجنب أي تلوث قد يؤثر على جودة اللحوم وصلاحيتها.
وأشار المتحدث إلى أن من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها بعض الأسر وضع اللحوم داخل الثلاجة مباشرة بعد الذبح رغم أنها ما تزال ساخنة، مؤكدا أن الأضحية يجب أن تُترك لمدة تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات حتى تجف اللحوم بشكل طبيعي قبل تقطيعها أو تخزينها.
وأضاف أن عملية التقطيع يمكن أن تتم داخل المنزل أو لدى الجزار، غير أن الإشكال الأكبر يظهر في طريقة الحفظ والتجميد، حيث تتوصل جمعيات حماية المستهلك بعدد من الشكايات المرتبطة بتغير لون اللحوم أو فسادها بسبب سوء التخزين.
وأكد الشافعي أن اللحوم المخصصة للاستهلاك خلال يومين أو ثلاثة يمكن حفظها داخل الثلاجة العادية، بينما يجب وضع اللحوم المراد الاحتفاظ بها لفترة أطول داخل المجمد “الفريزر”، مع احترام درجات البرودة المناسبة واستعمال أكياس مخصصة للتجميد.
كما حذر من استعمال بعض أنواع الأكياس البلاستيكية غير الصحية، موضحا أنها قد تحتوي على مواد تؤثر على جودة اللحوم وسلامتها، داعيا إلى استعمال أكياس خاصة بالتجميد وصديقة للبيئة.
ونبه المتحدث ذاته إلى خطأ متكرر يتمثل في تكديس قطع اللحم فوق بعضها البعض داخل المجمد، ما يمنع مرور الهواء بينها ويؤدي إلى اختناقها وعدم وصول البرودة بشكل متوازن، الأمر الذي يساهم في تحول لونها إلى الأخضر وفسادها بسرعة.
وأوضح أن عددا من الحالات التي تمت معاينتها خلال السنوات الماضية أظهرت أن المشكل لا يكون في الأضحية نفسها، وإنما في طريقة التخزين، خاصة عندما يتم وضع كميات كبيرة من اللحوم بشكل عشوائي داخل المجمد.
ومن بين النصائح التي شدد عليها أيضا، ضرورة تقسيم اللحوم إلى حصص صغيرة بحسب حاجيات الأسرة اليومية قبل تجميدها، بدل إخراج قطعة كبيرة كاملة من المجمد ثم إعادة جزء منها بعد إذابته، معتبرا أن هذه العملية غير صحية وتؤثر على جودة اللحم وسلامته.
وختم الشافعي تصريحاته بالتأكيد على أن احترام قواعد النظافة والتخزين السليم يبقى السبيل الأساسي لتفادي ضياع كميات مهمة من لحوم الأضاحي بعد العيد، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأضاحي واللحوم، ما يجعل الحفاظ عليها بشكل صحي ومسؤول ضرورة بالنسبة للأسر المغربية.

التعليقات مغلقة.