أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الأمهات : درع حماية الأطفال في الشوارع والمدارس

إدريس المؤدب "

الأمهات في تازة: درع حماية الأطفال في الشوارع والمدارس

شهدت مدينة تازة في السنوات الأخيرة ظاهرة مميزة، تجسد حرص الأمهات على سلامة أبنائهن خلال تنقلاتهم اليومية إلى المؤسسات التعليمية. فكل صباح، تخرج نساء المدينة رفقة أطفالهن، يسيرن معهم في الشوارع، ويتأكدن من وصولهم إلى أبواب المدارس، قبل أن يغادرن، مطمئنات إلى دخولهم الفصول الدراسية بأمان. وتتكرر هذه العملية طوال أيام الأسبوع، متحديات بذلك كل الظروف الجوية والاجتماعية، في إشارة واضحة إلى حرصهن على حماية الأبناء من مخاطر الشارع.

الأم المغربية ترى في هذه المهمة مسؤولية تتجاوز حدود البيت، لتصبح جزءًا من تعاون بين الأسرة والطواقم التربوية في المدرسة، حيث يعتبر هذا الاهتمام جزءًا من تربية الطفل على السلامة والانضباط منذ الصغر. في السنوات الأخيرة، تحولت هذه الخطوة إلى عادة مستحبة، تعكس وعي الأم بأهمية حماية أبنائها في كل وقت، وليس فقط داخل أسوار المدرسة.

ورغم هذه الجهود، يستهين بعض الأفراد بأهمية هذه الممارسة، معتبرين أن دور الأم يجب أن يقتصر على البيت، وهو تصور تقليدي يقلل من القيمة الحقيقية للحرص اليومي للأمهات. وفي المقابل، تؤكد التجربة الواقعية أن غياب الرقابة الأسرية يترك الأطفال عرضة لمخاطر متعددة، من الإهمال إلى التعرض لحوادث أو ممارسات شيطانية، بما في ذلك السحر والشعوذة والاعتداءات والسرقة.

وقد أثارت إحدى الملاحظات انبهار المراقب، حين شاهد أمًا ترافق ابنها على ممر الراجلين، تعلمه قواعد السلامة أثناء عبور الشارع، بدءًا من الانتظار عند الإشارة الحمراء، وفهم معنى الإشارة الخضراء التي تسمح للسيارات بالمرور، وصولاً إلى اجتياز الممر بأمان. هذه الدروس العملية التي تمنح الأطفال وعيًا مروريًا منذ سن مبكرة، نادرًا ما تُعطى اهتمامًا في المناهج المدرسية، لكنها ضرورية لبناء جيل واعٍ ومتمكن من حماية نفسه.

في النهاية، يمكن تشبيه الأم بـ”حَمَّارُ” الخيمة: إن انهارت صلابتها، تنهار معها الأسرة، ويصبح المستقبل هشًا وغير آمن. فحكمة الأم وتفانيها في حماية أبنائها يشكلان الأساس في بناء مستقبل مستقر وآمن للأجيال القادمة، مما يجعل هذه العادة اليومية للأمهات في تازة نموذجًا يحتذى به في المجتمع المغربي.

التعليقات مغلقة.