أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

رئيس وزراء السويد الأسبق: الحرب على إيران “خارج القانون الدولي” وأوروبا عاجزة عن وقف التصعيد

جريدة أصوات

وصف رئيس الوزراء السويدي الأسبق كارل بيلدت، في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت، الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران بأنها تتم خارج إطار القانون الدولي، مشيراً إلى أن ما يثير القلق أكثر من مجرد الانتهاكات هو أن الولايات المتحدة “لا تحاول حتى الادعاء” بأنها تتحرك ضمن هذا الإطار.

وأدان بيلدت بشدة استهداف إيران لدول الخليج، واصفاً هذه الخطوة بأنها “غير حكيمة وغير ضرورية وغير قانونية”، مشيراً إلى أن دول الخليج “لم تهاجم إيران، بل الأمريكيون والإسرائيليون هم من فعلوا ذلك” . وأكد أن العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة “لن تعود إلى ما كانت عليه قبل 10 أو 15 عاماً”، وشدد على أن الموقف الأوروبي من الحرب واضح في إدانة الانتهاك، وكل حكومة أوروبية تقريباً صرحت بطريقة أو بأخرى بأن هذه الحرب خارج إطار القانون الدولي.

إدانة استهداف الخليج

من أخطر تطورات الحرب على إيران -كما يراها بيلدت- هو توسع دائرة الاستهداف الإيراني لتشمل دول الخليج العربي، فقد بات واضحاً أن الحرب لم تعد محصورة بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي، بل تحولت إلى صراع إقليمي شامل . إذ يقول: “أعتقد أن قرار استهداف إيران لعواصم خليجية كان غير حكيم، وبالأحرى كان غير ضروري، وكان غير قانوني بوضوح”. ويشرح ذلك بأن “إيران لم تتعرض للهجوم من دول الخليج، بل تعرضت للهجوم من الأمريكيين والإسرائيليين، وهذا شيء مختلف وتجب إدانته”.

ويذكّر رئيس وزراء السويد الأسبق بأن دول الخليج “كانت واضحة جداً قبل الحرب بأنها تدعو إلى حل سياسي من خلال الدبلوماسية”، مضيفاً “كانوا يحذرون الأمريكيين والإسرائيليين من الحرب لأنهم قالوا إنه لا بد أن تكون هناك أضرار جانبية” . ويحلل بيلدت الدوافع الإيرانية لهذا التوسع بأنهم “أعلنوا أن هذه الحرب تهديد لوجودهم، لا سيما بعد الذي سمعوه من الرئيس ترمب الذي يريد التخلص من كل شيء، ولذلك توجهوا نحو العدوان ضد دول الخليج أيضاً”، لكنه يؤكد مجدداً أن هذا لا يبرر الاستهداف، مبيناً أن القانون الدولي واضح في هذا الشأن.

الموقف الأوروبي وتغير الأدوات

تواجه أوروبا معضلة حقيقية في التعامل مع الحرب على إيران، فمن جهة تلتزم علناً بالدفاع عن القانون الدولي ومنع التصعيد، ومن جهة أخرى تجد نفسها عاجزة عن ممارسة أي ضغط فعلي على حلفائها في واشنطن وتل أبيب، وهذا التناقض يضع أوروبا في موقف دفاعي، وهو ما يحاول بيلدت تفسيره انطلاقاً من تمييز دقيق بين الأهداف والوسائل.

ويؤكد بيلدت أن المقاربة الأوروبية تجاه الأزمة الإيرانية لم تتغير جوهرياً منذ بدء التصعيد، موضحاً أن “الهدف الأساسي بالنسبة لأوروبا كان دائماً إيجاد حل دبلوماسي يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي”، لكنه يعترف بأن الحرب الدائرة حالياً قد غيّرت الأدوات المتاحة بشكل جذري، مشيراً إلى أن “الوسائل التي كانت متاحة سابقاً، مثل الاتفاق النووي، لم تعد قائمة الآن”.

ويدافع عن موقف الاتحاد الأوروبي من الاتفاق النووي الإيراني، مذكراً بأن أوروبا ظلت ملتزمة به حتى بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، قائلاً “نحن لا نزال نعتقد أن الاتفاق كان الطريق الأفضل، ولكن الواقع الحالي مختلف تماماً، والحرب فرضت معطيات جديدة”.

غير أن رئيس الوزراء السويدي الأسبق يشدد على أن الانقسام الأوروبي حول كيفية التعامل مع الأزمة ليس عميقاً كما يبدو للوهلة الأولى، موضحاً أن “الخلافات الأوروبية لا تتعلق بالأهداف، بل بالوسائل والتكتيكات”، مضيفاً “بعض الدول الأوروبية تميل إلى موقف أكثر حزماً، بينما تفضل دول أخرى نهجاً أكثر حذراً، لكن الجميع متفقون على ضرورة تجنب تصعيد إقليمي كارثي”.

ويشير بيلدت إلى أن “ما تغير بشكل رئيسي هو دور الولايات المتحدة ودور إسرائيل”، معتبراً أن ذلك جعل من الصعب على أوروبا مواصلة أهدافها التقليدية، ويوضح أن إسرائيل “سلكت مساراً مختلفاً، وجرّت الولايات المتحدة معها إلى حد بعيد”، وهو ما قلص مساحة المناورة الأوروبية بشكل كبير.

التعليقات مغلقة.