تشهد مدينة سطات، خاصة بالمركز والوسط الحضري، موجة من الجدل والاستياء في أوساط عدد من المواطنين والزبناء، على خلفية ما يعتبرونه “ارتفاعًا غير مبرر” في أسعار القهوة والمشروبات داخل بعض المقاهي، حيث تجاوز ثمن فنجان القهوة في عدد من الفضاءات عتبة 15 درهمًا، فيما وصلت أسعار العصائر إلى مستويات وُصفت بـ”المبالغ فيها” وغير المتناسبة مع القدرة الشرائية لعموم الساكنة.
ويأتي هذا الوضع في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاجتماعية، إضافة إلى تفشي نسب البطالة في صفوف فئات واسعة من الشباب، ما جعل ارتياد المقاهي، الذي كان يُعد متنفسًا يوميًا بسيطًا، يتحول لدى كثيرين إلى عبء مادي غير متاح بشكل دائم.
ويرى عدد من المواطنين ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن هذه الزيادات أثقلت كاهل الزبناء، خاصة في ظل غياب أي تبرير واضح لها، ما يثير تساؤلات حول معايير تحديد الأسعار داخل بعض المقاهي، ومدى احترامها لمبدأ التوازن بين جودة الخدمات والقدرة الشرائية للمستهلك.
كما يذهب متتبعون إلى أن غياب المراقبة الصارمة من الجهات المختصة، وترك المجال مفتوحًا أمام بعض المهنيين لفرض أثمنة وُصفت بـ”المزاجية”، ساهم في تفاقم هذا الوضع، مستفيدين من مرونة أو غموض في تطبيق القوانين المرتبطة بتحرير الأسعار.
ويشير منتقدون إلى أن بعض المقاهي أصبحت تعتمد تسعيرات مرتفعة لا تراعي خصوصية المدينة وتركيبتها الاجتماعية، التي تضم فئات واسعة من الطلبة والعمال والموظفين وذوي الدخل المحدود، مما يزيد من حدة الإحساس باللاعدالة الاجتماعية في الخدمات اليومية.
وتُطرح تساؤلات أيضًا حول انتشار بعض المقاهي في أحياء شعبية وهامشية مثل دلاس ومحيط تجزئة الغزالي وحي ميمونة، حيث يُلاحظ، حسب شهادات محلية، أن بعض هذه الفضاءات تشتغل دون ترخيص في بعض الحالات، وتفرض أسعارًا تفوق 10 دراهم دون مراقبة كافية أو محاسبة.
أمام هذا الوضع، يطالب مواطنون وفاعلون محليون بتدخل عاجل من السلطات المعنية، والمصالح المكلفة بالمراقبة، من أجل ضبط الأسعار واحترام قوانين الشفافية في تقديم الخدمات، إضافة إلى حماية المستهلك من أي تجاوزات محتملة.
كما تتعالى الدعوات إلى تفعيل آليات المراقبة الميدانية، وإحداث توازن بين حرية السوق وحقوق المستهلك، في انتظار تدخل أكثر صرامة من السلطات المحلية، إلى جانب التفكير في تفعيل دور جمعيات حماية المستهلك لضمان تتبع أفضل لهذا القطاع الذي أصبح يثير الكثير من الجدل داخل المدينة.

التعليقات مغلقة.