أثار غياب سفيان أمرابط عن التشكيلة الأساسية للمنتخب المغربي موجة واسعة من التساؤلات في صفوف الجماهير ومتتبعي كرة القدم الوطنية، خاصة بالنظر إلى القيمة التقنية والبدنية التي يمثلها لاعب وسط ميدان يُعد من ركائز التوازن داخل المنتخب. إقصاء أمرابط من البداية لم يمرّ دون علامات استفهام، خصوصًا في مباراة قوية الإيقاع والحِدّة مثل مواجهة الكاميرون.
سفيان أمرابط ليس مجرد لاعب ارتكاز تقليدي، بل هو لاعب وسط شامل، يجمع بين الصلابة البدنية، والقدرة على افتكاك الكرات، والتغطية الدفاعية الواسعة، إضافة إلى حضوره الذهني العالي في قراءة اللعب وإغلاق المساحات.
هذه الخصائص جعلت منه، خلال السنوات الأخيرة، صمام أمان حقيقي في وسط الميدان، وعنصرًا حاسمًا في المباريات الكبيرة التي تتطلب الانضباط والالتحام.
غيابه عن الانطلاقة فتح باب التأويلات:
هل هو خيار تكتيكي من الناخب الوطني؟
أم أن الأمر مرتبط بالجاهزية البدنية أو إدارة المجهود؟
أم أن المدرب فضّل أسماء أخرى بحثًا عن حلول هجومية أكبر؟
مهما كانت المبررات، فإن واقع المباراة كشف أن المنتخب كان في لحظات كثيرة في حاجة إلى لاعب بخصال أمرابط، قادر على كسر اندفاع الخصم، وفرض الإيقاع، ومنح خط الدفاع الحماية اللازمة. وسط الميدان بدا أحيانًا مكشوفًا أمام القوة البدنية للكاميرون، وهو ما زاد من حدة النقاش حول قرار إبقائه على دكة البدلاء.
ومع دخول سفيان أمرابط في ما تبقى من زمن المباراة، حوالي 20 دقيقة، تتجه الأنظار إلى مدى تأثيره في هذا الوقت القصير. صحيح أن المدة ليست كافية لتغيير كل ملامح اللقاء، لكنها كافية لتأكيد قيمته، وإظهار دوره في إعادة التوازن وتهدئة اللعب في لحظات الحسم.
الجمهور المغربي، الذي يقدّر اللاعب المقاتل والمنضبط، لا يشكك في مكانة أمرابط، بل يطالب فقط بفهم الخيارات التقنية، خاصة في مباريات تتطلب لاعبين أصحاب خبرة وصلابة. فالإقصاء، حين يطال لاعبًا بحجمه، يتحول تلقائيًا إلى سؤال مفتوح حول الرؤية الفنية، لا إلى انتقاص من قيمة اللاعب نفسه.
في النهاية، يبقى سفيان أمرابط لاعبًا كبيرًا، سواء بدأ أساسيًا أو دخل احتياطيًا. لكن كرة القدم الحديثة، خصوصًا على مستوى المنتخبات، لا ترحم التفاصيل الصغيرة، والجمهور المغربي بات واعيًا بأن معركة الألقاب تُحسم غالبًا في وسط الميدان حيث يجيد أمرابط القتال حتى آخر دقيقة.

التعليقات مغلقة.