غيّر هدف السباري في الدقيقة 74 ملامح المدرجات، وحرّك مشاعر كانت محبوسة في الصدور، بعدما وضع المنتخب المغربي قدمًا ثابتة نحو الانتصار في مباراة صعبة ومشحونة بالتوتر. في تلك اللحظة، التقطت الكاميرات صورة معبّرة لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، وهو يتنفس الصعداء في المدرجات، قبل أن ترتسم ملامح الارتياح والفرح على وجهه، في انتظار الهدف الذي سيؤمّن النتيجة بشكل نهائي.
الهدف لم يكن مجرد كرة سكنت الشباك، بل كان لحظة تحرّر جماعي من ضغط متواصل عاشه الجمهور والطاقم التقني والمسيرون على حد سواء. فالمباراة، التي اتسمت بالندية والاحتكاك البدني، وضعت المنتخب أمام اختبارات صعبة، وجعلت أي هفوة قابلة لقلب المعادلة في لحظة واحدة. لذلك، جاء هدف السباري كجرعة أوكسجين أعادت الثقة، وفتحت المجال لتسيير ما تبقى من دقائق بأعصاب أكثر هدوءًا.
غير أن فرحة الهدف، على أهميتها، لم تُنهِ النقاش الدائر حول أداء اللاعب نفسه. فسباري، رغم تسجيله هدفًا حاسمًا، ظل في مرمى الانتقادات من طرف فئة من الجماهير والمتابعين، الذين يرون أن ما يقدمه داخل رقعة الملعب لا يرقى بعد إلى الإمكانيات التقنية التي يمتلكها. التسجيل، في نظرهم، لا يُعفي اللاعب من مسؤولية تقديم أداء أكثر ثباتًا، ومشاركة أكبر في بناء اللعب، وفعالية أوضح في التحركات دون كرة.
هذا التناقض بين لحظة الفرح بالهدف ومطالب تحسين المستوى يعكس وعيًا متزايدًا لدى الجمهور المغربي، الذي لم يعد يكتفي بالأهداف فقط، بل بات يُقيّم اللاعب بمنطق الأداء الشامل والانضباط التكتيكي والاستمرارية. فالمنتخب، وهو مقبل على استحقاقات قارية كبرى، يحتاج إلى لاعبين قادرين على الجمع بين الحسم أمام المرمى والحضور القوي طوال أطوار المباراة.
من جهته، يبقى الهدف الذي وقعه السباري نقطة إيجابية لا يمكن القفز عليها، خاصة في مباريات من هذا الحجم، حيث تُقاس قيمة اللاعب أحيانًا بقدرته على الظهور في اللحظات الحاسمة. لكن هذه النقطة الإيجابية تظل، في نظر الكثيرين، بداية طريق وليست نهايته. فالرهان الحقيقي هو تحويل ومضات التألق إلى أداء ثابت، يفرض الثقة ويغلق باب الجدل.
في المحصلة، أعاد هدف الدقيقة 74 الهدوء إلى المدرجات، ومنح فوزي لقجع والمنتخب لحظة ارتياح طال انتظارها، قبل أن يأتي الهدف الثاني ليؤمّن الانتصار بشكل نهائي. لكن ما بعد صافرة النهاية، فتح نقاشًا أوسع حول سباري: لاعب قادر على الحسم، نعم، لكنه مطالب بتقديم أكثر، لأن سقف الطموح ارتفع، ولأن قميص المنتخب المغربي لم يعد يقبل أنصاف الحلول، حتى من أصحاب الأهداف الحاسمة.

التعليقات مغلقة.