حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من تنامي حالة الاحتقان الاجتماعي بالمغرب، على خلفية الارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار الأضاحي في الأسواق الشعبية والمتاجر الكبرى، معتبرة أن هذا الغلاء لا يمكن فصله عن السياسات الحكومية المتعاقبة والخيارات الفلاحية المعتمدة منذ سنوات.
وأكدت الجمعية، في بلاغ لها، أن المواطنين فقدوا القدرة على تحمل المزيد من التدهور في أوضاعهم المعيشية، مشيرة إلى أن الأزمة الحالية تمثل نتيجة مباشرة لما وصفته بـ”الإجهاز على قوتهم اليومي”، في ظل استمرار موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضحت الهيئة الحقوقية أن المغرب اعتمد منذ سنة 2008 “مخطط المغرب الأخضر”، الذي رُصدت له اعتمادات مالية ضخمة بهدف جعل القطاع الفلاحي رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، ودعم الفلاحين الصغار والمتوسطين إلى جانب المستثمرين الكبار، فضلاً عن محاربة الفقر والهشاشة في العالم القروي.
غير أن الجمعية اعتبرت أن نتائج هذا المخطط صبت أساساً في مصلحة كبار الفلاحين والمستثمرين، بينما تضرر صغار الفلاحين، بسبب التركيز على الإنتاج الموجه للتصدير وجلب العملة الصعبة، وهو ما انعكس، بحسب البلاغ، على تزويد السوق الداخلي بالخضر والفواكه واللحوم.
وأضافت أن الدولة انتقلت لاحقاً إلى اعتماد “استراتيجية الجيل الأخضر”، التي تقوم على برامج للدعم المباشر للمنتجات الفلاحية والحيوانية، معتبرة أن هذه السياسة عمقت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وخدمت مصالح ما وصفته بـ”لوبيات الاحتكار والريع”، بدل معالجة الاختلالات القائمة.
وانتقدت الجمعية غياب إجراءات فعالة للحد من الغلاء والتضخم، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب ما وصفته بعدم التصدي للمضاربة والاحتكار، واستمرار المديونية الخارجية، مقابل توجيه الاستثمارات نحو مشاريع كبرى لا تنعكس، وفق تعبيرها، على الأوضاع الاجتماعية للفئات الهشة.
ودعت السلطات العمومية إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، عبر الرفع من الأجور، وتخفيف الضغط الضريبي على المواطنين، وإعفاء المواد الأساسية من بعض الضرائب، إضافة إلى إخضاع كبار الفلاحين للضرائب، ومحاربة اقتصاد الريع والفساد، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

التعليقات مغلقة.