الرباط – في الوقت الذي تتواصل فيه التحضيرات للاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، انصب اهتمام الأحزاب السياسية على عدد من الملفات المرتبطة بالعملية الانتخابية، من قبيل تعزيز تمثيلية النساء والشباب، ونظام الكوطا، وشروط التزكيات، وتشبيب الترشيحات، بينما غاب بشكل لافت النقاش حول العتبة الانتخابية، التي كانت خلال السنوات الماضية من أكثر القضايا إثارة للجدل بين مختلف الفاعلين السياسيين.
ويأتي هذا الغياب بعد القرار الذي تم اعتماده خلال انتخابات سنة 2021، والقاضي بإلغاء العتبة الانتخابية التي كانت محددة سابقاً في 6 في المائة بالنسبة للوائح المحلية و3 في المائة بالنسبة للوائح الوطنية (الجهوية)، وهو التعديل الذي أحدث تحولاً في طريقة احتساب توزيع المقاعد البرلمانية.
وبموجب النظام المعتمد منذ انتخابات 2021، أصبح توزيع المقاعد يتم استناداً إلى عدد الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية بدل الاعتماد على عدد المصوتين الفعليين، وهو ما انعكس على نتائج الدوائر الانتخابية، حيث لم يعد الحزب المتصدر قادراً على الظفر بأكثر من مقعد واحد في الدائرة نفسها، حتى وإن حقق فارقاً كبيراً في عدد الأصوات.
ويبدو أن أغلبية الأحزاب السياسية أصبحت متقبلة لهذا النظام، الأمر الذي يفسر عدم إثارة ملف العتبة ضمن المشاورات السياسية الجارية استعداداً للانتخابات المقبلة، بخلاف ما كان عليه الوضع في المحطات الانتخابية السابقة.
وكان حزب العدالة والتنمية، خلال فترة تصدره للمشهد السياسي، من أبرز المدافعين عن رفع العتبة الانتخابية إلى 6 في المائة أو أكثر، معتبراً أن ذلك يساهم في “ترشيد وعقلنة الخريطة السياسية” والحد من تشتت المشهد الحزبي. في المقابل، عارضت الأحزاب الصغيرة هذا الطرح، معتبرة أن رفع العتبة يحرمها من فرص الوصول إلى البرلمان ويقيد التعددية السياسية.
وتُعرف العتبة الانتخابية بأنها الحد الأدنى من الأصوات الذي يتعين على الحزب الحصول عليه حتى يكون مؤهلاً للمشاركة في عملية توزيع المقاعد داخل الدائرة الانتخابية.
ورغم إلغاء هذا الشرط منذ انتخابات 2021، فإن النتائج أظهرت أن الأحزاب المصنفة ضمن الأحزاب الصغرى لم تحقق اختراقاً انتخابياً كبيراً، إذ بقيت غالبية هذه التنظيمات خارج المؤسسة التشريعية، بعدما أخفقت في الفوز بمقاعد برلمانية، ما يشير إلى أن إلغاء العتبة وحده لم يكن كافياً لتعزيز حضورها داخل البرلمان.

التعليقات مغلقة.