أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فاس تُكرِّم رجال الواجب لحظة وفاء لعسكريين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن

جريدة أصوات

احتفلت الثكنات العسكرية بمدينة فاس هذه السنة بالعسكريين الذين أُحيلوا على التقاعد، بعد مسار مهني حافل بالعطاء، قضوه بكل إخلاص وتفانٍ في صفوف القوات المسلحة الملكية، تحت القيادة الجليلة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

ويأتي هذا الاحتفاء كتجسيدٍ عملي لقيم الاعتراف والوفاء، وترسيخٍ لثقافة مؤسساتية تُقدِّر الإنسان قبل المنصب، وتحتفي بالمسار قبل الخاتمة. فقد شكّل الحفل مناسبةً مؤثرة لاستحضار سنوات من الانضباط والتضحية، والعمل الدؤوب في مختلف المواقع والمهام، حيث ظل العسكريون المتقاعدون أوفياء لقسمهم، ساهرين على حماية الوطن وصون وحدته الترابية، في السلم كما في الشدة.

وعرفت هذه المناسبة حضور مسؤولين عسكريين وأطر من القوات المسلحة الملكية، إلى جانب زملاء المحتفى بهم وأفراد من أسرهم، في أجواء امتزج فيها الاعتزاز بالفخر، والتأثر بالامتنان. وقد تم خلال الحفل التنويه بما قدّمه هؤلاء الجنود من خدمات جليلة، والإشادة بأخلاقهم المهنية العالية، وانضباطهم الصارم، وروحهم الوطنية التي ظلت ثابتة عبر السنين.

وأكدت كلمات بالمناسبة أن التقاعد لا يُمثّل نهاية العطاء، بل محطة انتقالية تفتح آفاقًا جديدة، وأن ما راكمه المحتفى بهم من تجربة وخبرة وقيم سيظل رصيدًا معنويًا للوطن والمجتمع. كما شددت على أن القوات المسلحة الملكية، بقيادة جلالة الملك القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، تضع العنصر البشري في صلب أولوياتها، وتحرص على مواكبته في مختلف مراحل مساره المهني، تقديرًا لما يقدّمه من تضحيات جسام.

ولم يخلُ الحفل من لحظات رمزية مؤثرة، حيث جرى تسليم شواهد تقديرية وتذكارات تحمل دلالات عميقة، تعكس الامتنان المؤسسي لما بذله هؤلاء الرجال من جهد وتفانٍ. كما عبّر عدد من العسكريين المتقاعدين عن اعتزازهم بهذه الالتفاتة الكريمة، مؤكدين أن خدمة الوطن شرف لا يزول بالتقاعد، وأن الانتماء للمؤسسة العسكرية سيظل وسام فخر يلازمهم مدى الحياة.

وتعكس هذه المبادرة، التي احتضنتها مدينة فاس بما لها من رمزية تاريخية ووطنية، حرص المؤسسة العسكرية على صون الذاكرة المهنية، وربط الأجيال الجديدة بقيم التضحية والانضباط والولاء، باعتبارها ركائز أساسية لاستمرار قوة القوات المسلحة الملكية وجاهزيتها.

إن تكريم المتقاعدين العسكريين ليس مجرد احتفال عابر، بل رسالة واضحة مفادها أن الوطن لا ينسى أبناءه، وأن من خدموا بإخلاص سيظلون محل تقدير واحترام، تقديرٌ ينسجم مع الرؤية الملكية السامية التي تجعل من الإنسان محور التنمية، ومن الوفاء نهجًا ثابتًا في تدبير الشأن العسكري والوطني على حد سواء.

التعليقات مغلقة.