أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فريدمان :ترامب: “أنا أولاً” بدل “أميركا أولاً” في الولاية الثانية

جريدة أصوات

قدّم الكاتب الأميركي البارز توماس فريدمان قراءة نقدية قاتمة لأداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته الثانية، معتبراً أن الخطر الأكبر الذي يواجه السياسة الأميركية لا يأتي من قوى خارجية أو مؤامرات دولية، بل من منظومة قيم شخصية أعادت صياغة دور الولايات المتحدة في العالم على أسس نرجسية ضيقة.

فريدمان استهل مقاله بنفي صريح لانجرافه يوماً خلف نظريات المؤامرة التي تحدثت عن خضوع ترامب لنفوذ روسي مباشر، سواء عبر ابتزاز مالي أو فضائح شخصية. لكنه شدد على أن الحقيقة، من وجهة نظره، “أسوأ بكثير”، إذ يرى أن ترامب لا يؤمن أساساً بالقيم الجوهرية التي حكمت السياسة الخارجية الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وبحسب فريدمان، فإن ترامب لا يمثل الامتداد التقليدي لشعار “أميركا أولاً”، بقدر ما يجسد نهجاً جديداً يمكن اختصاره بـ”أنا أولاً”، حيث تصبح الدولة وأدواتها امتداداً للذات السياسية للرئيس. ويصف الكاتب ترامب بأنه شخصية نرجسية تسعى لوضع اسمها على كل إنجاز أو مؤسسة، حتى تلك التي لا يملكها أو لم يحققها، من مركز كينيدي الثقافي إلى جائزة نوبل للسلام.

ويرى فريدمان أن منظومة القيم التي تحكم سلوك ترامب السياسي “مشوهة”، وتعتمد على الإعجاب بالقوة المجردة، والثروة بصرف النظر عن مصادرها، إضافة إلى التملق حتى وإن كان زائفاً. ومن هذا المنطلق، يفسر الكاتب العلاقة الودية التي أبداها ترامب تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خصوصاً في سياق الحرب على أوكرانيا.

ويذهب فريدمان إلى أن ترامب تجاهل المصالح والقيم الأميركية بالكامل في تعاطيه مع هذا الملف، معتبراً أن بوتين، الذي يصفه بالطاغية، يجسد في نظر ترامب نموذج القوة والسطوة الذي يقدّره، أكثر مما يفعل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المنتخب ديمقراطياً.

وفي خاتمة طرحه، يخلص فريدمان إلى أن بوتين لم يحتج إلى بذل جهد كبير للتأثير على ترامب، لأن الأخير، وفق تعبيره، انسجم طوعاً مع هذا النموذج القيمي، ما جعل المصالح الأميركية عرضة للتهميش، وأثار تساؤلات عميقة حول مستقبل دور الولايات المتحدة على الساحة الدولية في ظل هذه الرؤية.

التعليقات مغلقة.