أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

محمد ربيع الخليع ومأساة الركاب قطارات المغرب تواجه توقفات متكررة”

جريدة أصوات

تعيش شبكة السكك الحديدية المغربية في السنوات الأخيرة حالة من التناقض الواضح بين الإعلانات عن المشاريع الطموحة وبين الواقع اليومي للركاب الذين يواجهون توقفاً متكرراً للتقطارات، تأخيرات طويلة، وساعات انتظار في محطات باردة وغير مجهزة، ما يثير استياء المواطنين ويضع الجهاز المسؤول أمام امتحان حقيقي في الأداء والخدمة.
في تصريحات رسمية حديثة، أكد محمد ربيع الخليع المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) أن استراتيجية تطوير قطاع السكك الحديدية في المغرب تتضمن “تنفيذ مشاريع مهيكلة تهدف إلى تعزيز دور القطار في التنقل الوطني وخلق شبكة متكاملة تربط مختلف المدن، وصولاً إلى الجنوب في أفق الربط مع العيون والداخلة والحدود الموريتانية”. وأوضح الخليع أن هذه المشاريع “تتم وفق خطة مدروسة ومرحلية تغطي المدى المتوسط والبعيد، بما يضمن للنقل السككي الاستدامة والريادة على المستوى القاري”. �
كما سبق للخليع أن نوّه بأهمية محطة “الدار البيضاء – الجنوب” التي ستسهم، حسب قوله، في “حل إشكالية التنقل اليومي لسكان الدار البيضاء، خاصة في تنقلاتهم من السكن إلى أماكن العمل”، معتبراً أن خدمة “قطارات القرب الحضرية” ستوفر حلاً ملائماً لملايين المواطنين.

ورغم هذه التصريحات الرسمية الرامية إلى رسم صورة طموحة لواقع السكك الحديدية، فإن الركاب يعيشون يوميات صعبة على الأرض. العديد من الشهادات المتداولة على صفحات التواصل ومنتديات الرأي العام تتحدث عن تأخيرات لساعات، توقف قطارات في منتصف الطريق من دون إشعار مسبق أو توضيحات، وعدم تواصل فعال مع المسافرين.
هذا التناقض بين الخطاب الإداري والطموحات المعروضة وبين الواقع المعيش يضع السؤال نفسه أمام الجهات المسؤولة: هل السكك الحديدية في المغرب مجرد مشروعات مستقبلية تعلن عنها الإدارة، أم نظام نقل حقيقي يجب أن يعمل بكفاءة اليوم؟
مواطنون عالقون في محطات باردة لوقت طويل، وآخرون حرصوا على السفر في نفس الخط الذي تأخر لساعات، دون أي توضيح أو تعويض، يعبّرون عن استيائهم بشكل قوي ويطالبون بـ”حل جذري لمشكلة الأعطال المتكررة وعدم احترام الجداول”. �

أما عن الجانب الرسمي، فإن ما يروج من تصريحات مثل تلك التي أدلى بها الخليع يشير إلى رؤية مستقبلية طموحة تشمل مشاريع تمديد الشبكة إلى مناطق نائية وربطها بمحاور جديدة، لكن هذه الخطط ليست كافية وحدها لسدّ فجوة الأداء الجاري والخدمات اليومية التي ينتظرها المواطنون. �

وتشير مصادر المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى أن سنة 2024 شهدت “تحقيق طفرة نوعية في التعاون الاستراتيجي، واتفاقيات لدعم تنفيذ مشروع التمديد في خطوط القطار الفائق السرعة بين القنيطرة ومراكش وتحسين الشبكات التقليدية”، في ما يُعد أحد محاور خطة التطوير

غير أن هذه الخطابات التنموية لا تكفي لتطمين الركاب الذين يعيشون معاناة حقيقية في كل محطة، ويتساءلون بصراحة: كيف يمكن أن يتطور النقل السككي في المغرب إذا لم يتم توفير **خدمات تراعي الزمن الحقيقي للمواطن؟ كيف يمكن استقطاب السياح وضمان راحتهم، بينما القطار الذي يجب أن يكون واجهة حضارية لا يزال يعاني من عطل متكرر وتأخير مستمر؟
يبدو أن التحدي الأكبر أمام المكتب الوطني للسكك الحديدية ليس فقط تنفيذ المشاريع الكبرى، بل تحسين جودة الخدمة اليومية وضمان احترام الجداول، والصيانة الفعالة للقاطرات الحالية، حتى يشعر المواطن بأن القطار هو وسيلة نقل جديرة بالثقة، لا مصدر معاناة وصبر طويل.
إن التحولات الهيكلية المستقبلية قد تكون جزءاً من رؤية استراتيجية، لكن الاستثمار الحقيقي يبدأ من احترام الركاب اليوم، قبل أن يصل القطار إلى العيون والداخلة كما يطمح المسؤولون، ويظل السؤال الذي يطرحه الجمهور واضحاً: هل ستتحول الكلمات الرسمية إلى إنجازات محسوسة في حياة المسافر المغربي؟

التعليقات مغلقة.