“كانتينا” الحسيمة: جدل قانوني بين جماعة المدينة وأملاك الدولة يُشعل دورة المجلس
جريدة أصوات
شهدت أشغال الدورة العادية الثالثة لمجلس جماعة الحسيمة مؤخراً، نقاشاً حاداً ومهماً أثارته نقطة تتعلق بوضعية محل تجاري يُستغل كمقهى ومطعم، يُعرف محلياً باسم “الكانتينا”. هذا الجدل، الذي سلط الضوء على إشكالية تداخل الاختصاصات، جاء بمبادرة من المستشار الجماعي عن فريق العدالة والتنمية، نبيل الأندلسي.
طرح المستشار نبيل الأندلسي سؤالاً محورياً يتعلق بـالوضعية القانونية للمحل ومن هي الجهة المخولة قانوناً بـاستخلاص واجبات الكراء. وقد كشفت المداخلات المتعارضة عن تضارب في وجهات النظر والوثائق بين جماعتي الحسيمة ومديرية أملاك الدولة.
من جهتها، أكدت مديرية أملاك الدولة، على لسان مندوبها، أن المحل مقام فوق عقار تابع للمديرية، وأنها باشرت إجراءات قانونية وقضائية منذ مدة لـاستخلاص الكراء من الجمعية المسيرة له، معتبرة نفسها المالكة للعقار موضوع الاستغلال.
في المقابل، قدمت جماعة الحسيمة معطيات مغايرة، مشيرة إلى أنها تملك عقد كراء ساري المفعول مع الجمعية نفسها، وأنها كانت تقوم بـتحصيل واجبات الكراء قبل تدخل مديرية أملاك الدولة وبدئها في التحصيل المباشر للمبالغ. هذا التنازع ألقى بظلاله على استقرار الوضع القانوني للمحل المعني.
تساؤل حول “مَن يملك ماذا؟”
تصاعد الجدل مع تدخل المستشار الأندلسي مجدداً، حيث ركز استفساره على طبيعة الكراء الذي تستخلصه المديرية: هل هو متعلق بـالعقار أم بـالبناية؟
أكد الأندلسي أن أملاك الدولة تملك الوعاء العقاري فقط، في حين أن البناية ذاتها والرخص المتعلقة بها تدخل ضمن اختصاص الجماعة الترابية. هذا التفريق الدقيق يعيد النقاش إلى مبدأ التخصيص والاستغلال داخل المجال الحضري، ويثير تساؤلات حول كيفية الفصل بين ملكية الأرض وملكية المنشآت المقامة عليها.
تداخل الاختصاصات يربك التدبير
لا يقتصر تأثير هذا الخلاف على وضعية “الكانتينا” وحدها، بل يعيد إلى الواجهة إشكالية تداخل الاختصاصات المزمنة بين الجماعات الترابية ومديرية أملاك الدولة، خصوصاً فيما يتعلق بـتدبير واستغلال الممتلكات الواقعة داخل المجال الحضري.
يُعد هذا الملف مثالاً واضحاً على الحاجة الملحة إلى تحديد دقيق وصارم لخطوط الفصل بين سلطات تدبير الأملاك العامة والخاصة للدولة، وبين صلاحيات الجماعات المحلية في ترخيص وتدبير المنشآت المقامة داخل نفوذها. فالتضارب الحالي يُعقد من مساطر الاستغلال ويؤثر سلباً على الموارد المالية للجماعات، ويثير قضايا قانونية قد تعرقل التنمية المحلية.
يبقى السؤال مطروحاً: هل ستنجح الأطراف المعنية في الحسيمة في إيجاد صيغة قانونية واضحة تنهي هذا التداخل وتحسم في أحقية كل جهة بالاستغلال والتحصيل؟

التعليقات مغلقة.