أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

كيف جعل المغرب كرة القدم محركًا للتنمية والإشعاع القاري ؟

جريدة أصوات

الرباط – تحت شعار “الكرة أفريقية.. القلب مغربي”، تستعد المملكة المغربية لاستضافة بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 (“كان 2025”)، ليس كحدث رياضي عابر، ولكن كتتويج لرؤية استراتيجية عميقة تجعل من كرة القدم أداة فاعلة للتنمية البشرية والترابية وتعزيز المكانة القارية.

وتأتي هذه الاستضافة ثقة أفريقية جديدة في المغرب، تُكرّس سياسة ملكية واضحة جسدها خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أكد خلال تسليم جائزة التميز للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) عام 2022، أن المملكة حرصت على “جعل كرة القدم رافعة للنجاح والتنمية البشرية المستدامة”. ووصف جلالة الملك كرة القدم بأنها “ليست مجرد شغف، بل هي رؤية مستقبلية، والتزام طويل الأمد، وحكامة فعالة وشفافة، واستثمار في البنية التحتية والرأسمال البشري”.

لقد تحولت هذه الفلسفة إلى واقع ملموس على مدى أكثر من عقد. فاستثمارات المغرب المكثفة شملت تحديث وتطوير البنية التحتية الرياضية من ملاعب عالمية ومراكز تدريب متطورة، إلى جانب تعزيز الشبكات الطرقية والنقل والمنشآت الفندقية. ولم يكن الاستثمار ماديًا فقط، بل بشريًا أيضًا، من خلال الرهان على اكتشاف وصقل المواهب في معاقل التكوين الرائدة، وعلى رأسها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم.

لذلك، تهدف النسخة المغربية من “الكان” إلى أن تكون مرآة عاكسة لهذه التنمية الشاملة. فقد تم توزيع مباريات البطولة على عدة مدن كبرى (الدار البيضاء، الرباط، مراكش، طنجة، أكادير، فاس)، في خطوة تهدف إلى تحقيق عدالة ترابية وتحفيز النشاط الاقتصادي والاجتماعي في مختلف جهات المملكة.

وتتجاوز الاستعدادات التجديدات المادية لتشمل حشدًا بشريًا ضخمًا يبلغ 15 ألف متطوع، من بينهم أكثر من ألف طالب أفريقي مقيم بالمغرب. هؤلاء المتطوعون سيكونون سفراء لكرم الضيافة المغربية ووسطاء ثقافيين، لضمان نجاح تنظيمي يستند إلى الترحيب الحار والتجربة الإنسانية الفريدة.

يرى فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في هذا الحدث فرصة قارية وليس تحدّيًا تنظيميًا مغربيًا فحسب. وقال لقجع: “نجاح المغرب في تنظيم الكان سيكون نجاحًا لأفريقيا بأكملها”، مشيرًا إلى البعد الشامل للبطولة. ولتجسيد هذا التوجه، تم إنشاء خلية تنسيق خاصة بين اللجنة المنظمة والسفارات الأفريقية بالمغرب، لتعزيز التعاون وروح الاندماج القاري.

بهذه الاستضافة، التي تسبق سنوات قليلة التنظيم المشترك التاريخي لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال، يعزز المغرب مكانته كقطب رياضي ودبلوماسي إفريقي بارز. المملكة، ومن خلال “كان 2025″، تؤكد مرة أخرى استخدامها لقوة كرة القدم الناعمة كقاطرة للإشعاع، وتقريب الشعوب، وكمحرك لدينامية أفريقية جديدة تتطلع بثقة وطموح نحو المستقبل.

التعليقات مغلقة.