لغز موت لونا الشبل: من نجومية الجزيرة إلى دهاليز التصفية داخل النظام السوري
بقلم: الأستاذ محمد عيدني – فاس
بعد سنوات من الغموض والصمت، عادت قضية وفاة الإعلامية السورية لونا الشبل إلى الواجهة، مع ما كشفه برنامج استقصائي حديث من معطيات صادمة، أعادت فتح ملف واحدة من أكثر الشخصيات الإعلامية إثارة للجدل في محيط نظام بشار الأسد.
لونا الشبل لم تكن اسمًا عاديًا في المشهد الإعلامي العربي. فقد صنعت شهرتها داخل قناة الجزيرة، حيث حظيت بحضور قوي وأجور مرتفعة، ومكانة مهنية كان يحلم بها كثير من الصحافيين العرب.
غير أن مسارها المهني عرف منعطفًا حادًا مع اندلاع الثورة السورية، حين قررت مغادرة القناة والعودة إلى دمشق، لتضع نفسها في قلب النظام الذي كان يواجه احتجاجات شعبية غير مسبوقة.
بسرعة لافتة، أصبحت الشبل واحدة من الوجوه المقربة من الرئيس السوري، ودخلت الدائرة الضيقة المحيطة به، حيث تولّت مهام إعلامية وسياسية حساسة، ورافقت الأسد في لقاءاته واجتماعاته، وساهمت في إدارة خطابه الإعلامي داخليًا وخارجيًا. هذا الدور جعلها، وفق تقارير دولية، جزءًا من آلة ترويج الرواية الرسمية للنظام، التي كانت تصوّر الأوضاع في سوريا على خلاف ما تنقله الوقائع الميدانية.
في هذا السياق، سبق لجهات أمريكية أن أشارت إلى دورها في ما وصف بـ“تلميع صورة النظام”، معتبرة أنها ساهمت في بناء سردية مضللة حول سيطرة الدولة واستقرار الأوضاع، وهو ما وضعها ضمن دائرة الاهتمام والملاحقة السياسية الدولية.
لكن التحول الأخطر في قصتها، بحسب ما كشفه التحقيق الاستقصائي الأخير، يرتبط بظروف وفاتها. فالحادث الذي أُعلن عنه رسميًا على أنه حادث سير، عاد اليوم ليُطرح كاحتمال تصفية مدبّرة، في ظل حديث عن صراعات خفية داخل أجهزة الحكم، وتصفية حسابات بين مراكز النفوذ.
ووفق المعطيات التي تم تداولها، فإن الحادث الذي تعرّضت له لونا الشبل لم يكن عاديًا، بل جرى في ظروف توحي بتخطيط مسبق، وسط ترجيحات بتورط جهات أمنية نافذة، في سياق نظام لا تُتخذ فيه القرارات المصيرية إلا بتوجيهات عليا.
هذه الفرضية تعززها طبيعة العمل الأمني في سوريا، حيث تختلط السياسة بالأجهزة، وتغيب الحدود بين الحادث العرضي والفعل المقصود.
البرنامج الاستقصائي نفسه كشف أيضًا عن شبكة معقدة من المصالح والتحركات التي استمرت حتى بعد تراجع قبضة النظام، معتمدة على المال والتحالفات والخطاب التحريضي، في محاولة للعودة إلى المشهد، قبل أن تفضحها تسريبات ووثائق تم الحصول عليها من مصادر داخلية.
هكذا، تتحول قصة لونا الشبل من حكاية صعود إعلامي لافت، إلى نهاية غامضة تطرح أسئلة محرجة حول طبيعة السلطة في الأنظمة المغلقة، ومصير من يقترب أكثر من اللازم من مركز القرار.
وبين الرواية الرسمية والتسريبات الجديدة، تبقى الحقيقة الكاملة رهينة ما ستكشفه الأيام، إن كُتب لها أن تُكشف.

التعليقات مغلقة.