نبهت الغرفة النقابية لصيادلة فاس من أن مشروع المرسوم الحكومي الخاص بتسعيرة الأدوية قد يُفجر أزمة غير مسبوقة في القطاع، مع توقعات بتراجع معاملات الصيدليات بنسبة 25 إلى 30%، في وقت تواجه فيه المهنة ارتفاعًا حادًا في تكاليف التشغيل والضغوط الضريبية. المشروع، الذي يُنظر إليه على أنه “إصلاح اختزالي”، يُتهم بتجاهل المطالب المشروعة للصيادلة ويهدد بتقويض دور الصيدليات كرافعة أساسية في المنظومة الصحية.
استحضرت الغرفة النقابية تجربة فرنسا التحذيرية، حيث أُغلقت أكثر من 270 صيدلية سنويًا بسبب سياسات مماثلة، ما دفع المواطنين إلى التحرك عبر عرائض لحماية هذه المرافق الحيوية. وأكدت أن الصيدليات المغربية ليست “محلات تجارية”، بل بنى تحتية صحية، وأن أي إصلاح غير مدروس سيُفاقم الهشاشة، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.
رفضت الغرفة الربط الأحادي بين استدامة صناديق التأمين الصحي وتخفيض أسعار الأدوية، ووصفته بـ”الطرح المغلوط”، مشيرة إلى أن الأزمة المالية للمنظومة الصحية تعود إلى عوامل متشابكة، أبرزها ارتفاع مصاريف التحاليل الطبية والاستشفاء والعلاجات المكلفةوضعف مراقبة الفوترة وانتشار بيع الأدوية ببطاقة الثمن خارج الصيدليات، مما يُفقد القطاع موارد حيوية.
-
إقصاء المهنيين: إقرار المشروع دون حوار يكرّس تهميش الصيادلة، رغم دورهم المحوري خلال الأزمات الصحية.
طالبت الغرفة النقابية بـتجميد المشروع فورًا وفتح حوار تشاركي مع جميع الأطراف وإصلاح شامل للمنظومة الصحية يعيد توزيع الأعباء بين مكوناتها، مع دمج الصيدليات في نظام التغطية الصحيةوبدعم مالي وإداري للصيدليات بدل إثقالها بالضرائب والإجراءات العقيمة.
حذرت الغرفة من أن استمرار السياسات الحالية سيُعمق الفجوة في الوصول إلى الدواء، خاصة في المناطق الهشة، حيث تُعد الصيدليات خط الدفاع الأول. وأكدت أن “أي تراجع في قدرة الصيدليات على تغطية تكاليفها سيُترجم إلى إغلاقات جماعية”، مما يُهدد الأمن الصحي للمغاربة.

التعليقات مغلقة.