أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مطالب أساتذة القانون بمزاولة المحاماة تثير الجدل من جديد

عبد المجيد النوري مستشار في التوجيه الجامعي

كثر اللغط مؤخرا حول منع أساتذة القانون من ممارسة مهنة المحاماة، لكن قبل االخوض في هذا النقاش، من المفيد طرح مقارنة بسيطة بين الأستاذ الجامعي في القانون ونظيره في الطب في الواقع.
الأستاذ الجامعي في الطب غالبا ما يكون طبيبا، وقد يجمع بين التدريس والممارسة المهنية داخل المستشفى، لأن تدريسه في الكلية يعد امتدادا طبيعيا لممارسته اليومية داخل المستشفى الجامعي. في المقابل، هل يعقل أن يظل الأستاذ الجامعي في القانون حبيس الجانب النظري دون احتكاك فعلي بالممارسة المهنية، وعلى رأسها مهنة المحاماة؟ ثم ماذا عن فئة من الأساتذة الزائرين الذين يشتغلون في قطاعات مختلفة (الداخلية، المالية، المحافظة العقارية، القضاء، التوثيق، المحاماة…)، وأحيانا دون التوفر على شهادة الدكتوراه، ويزاوجون بين مهامهم المهنية والتدريس الجامعي؟ أليست هذه الوضعيات تطرح
بدورها تساؤلات حول حالة التنافي؟
هنا يبرز التساؤل الجوهري: هل من المنطقي منع أستاذ القانون من ممارسة نالمحاماة، في حين أن تخصصه مرتبط بها بشكل مباشر، وقد تساهم هذه الممارسة في الارتقاء بجودة التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية؟ إن انتماء الأستاذ الجامعي إلى مهنة المحاماة لا ينبغي أن ينظر إليه كمزاحمة أو منافسة داخل المهنة، بل كإضافة نوعية، من خلال إثراء الممارسة المهنية بخبرة أكاديمية، وفي المقابل نقل التجربة العملية إلى الطلبة داخل مدرجات الكلية، من أجل مد الجسور بين الجامعة والمحاماة ما ينبغي أن يتجه إليه المشرع ليس المنع، بل تنظيم الجمع بين المهنتين، بما يضمن التوازن بين التزامات الأستاذ داخل الكلية وممارسته لمهنة المحاماة، حتى لا تطغى إحدى المهنتين على الأخرى.

التعليقات مغلقة.