صوتت اليونان لصالح مشروع القرار الأمريكي المتعلق بملف الصحراء ومستقبل بعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة يوم 30 أكتوبر 2026، في موقف دبلوماسي عكس دعم أثينا للمساعي الرامية إلى تحريك العملية السياسية وتحويل الزخم الدبلوماسي الذي شهده الملف خلال الأشهر الأخيرة إلى خطوات عملية نحو تسوية دائمة.
وجاء الموقف اليوناني في سياق دبلوماسي خاص، بعدما تولت أثينا رئاسة مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر، قبل أن تعبر عن موقفها الوطني من التطورات التي رافقت التصويت على مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن مستقبل البعثة الأممية.
وأعربت الممثلة الدائمة لليونان لدى الأمم المتحدة، أغلايا بالتا، عن أسف بلادها لعدم اعتماد المشروع الأمريكي، معتبرة أن إقراره كان من شأنه أن يشكل فرصة لترجمة تجدد الانخراط الدبلوماسي إلى تقدم ملموس في مسار تسوية هذا النزاع الممتد منذ عقود.
ويعكس هذا الموقف قناعة أثينا بأهمية الانتقال من استمرار المواقف السياسية المتباينة إلى خطوات عملية تساهم في دفع المفاوضات، لاسيما في ظل التحركات الدبلوماسية التي شهدها الملف خلال سنة 2026، بمشاركة الأطراف المعنية وبرعاية أمريكية، وبالتنسيق مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا.
وكان المشروع الأمريكي يقترح تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة اختصاراً باسم «المينورسو»، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تغيير تسميتها ابتداء من فاتح نونبر 2026، وإعادة تقييم بنيتها ومواردها ومهامها. كما جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمناقشات السياسية المقبلة.
وحصل المشروع على تأييد 11 عضواً من أعضاء مجلس الأمن، من بينهم اليونان، مقابل تصويت روسيا ضده وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، هم الصين وباكستان والصومال. غير أن استخدام موسكو حق النقض حال دون اعتماد النص، رغم حصوله على أغلبية الأصوات المؤيدة.
وبالنسبة إلى أثينا، لم يكن تعثر المشروع مجرد نتيجة إجرائية للتصويت، بل فرصة لم تتحول إلى تقدم سياسي ملموس. ومن هذا المنطلق، شددت على أهمية توفير تفويض واضح لبعثة المينورسو، يحدد مسؤولياتها وأهدافها، ويجعل مهامها منسجمة مع التطورات السياسية والميدانية التي يعرفها الملف.
ولا يقتصر الموقف اليوناني على مسألة التصويت، بل يندرج ضمن توجه يؤكد ضرورة الحفاظ على الدور الأممي في تيسير المفاوضات، واستمرار الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية قابلة للتطبيق، بما يدعم الاستقرار الإقليمي ويحد من مخاطر التصعيد.
وفي المقابل، امتنعت اليونان عن التصويت على مشروع القرار الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية المينورسو لمدة سنة إضافية، دون إدخال التغييرات التي تضمنها المشروع الأمريكي. ويعكس هذا الاختيار عدم تبني أثينا لصيغة التمديد التقني وحدها، في ظل النقاش المتعلق بمستقبل البعثة وطبيعة مهامها.
ويأتي الموقف اليوناني ضمن سياق أوسع من تباين الرؤى داخل مجلس الأمن بشأن كيفية التعامل مع النزاع ومستقبل المينورسو. ففي الوقت الذي ترى فيه بعض الدول ضرورة مراجعة مهام البعثة بما يتلاءم مع التطورات السياسية، تحذر دول أخرى من أن أي تعديل في طبيعتها ينبغي ألا يؤدي إلى إضعاف الدور الأممي أو المساس بالمبادئ التي يستند إليها المسار السياسي.
وبعد تعثر المشروعين الأمريكي والروسي، وجد مجلس الأمن نفسه أمام وضع معقد، مع اقتراب انتهاء ولاية المينورسو في 31 أكتوبر 2026، دون اعتماد قرار جديد للتمديد. وهو ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل مهام البعثة، واستمرار دورها في المراقبة والمساهمة في الحفاظ على الاستقرار بالمنطقة.
ويحمل الموقف اليوناني رسالة مفادها أن الزخم الدبلوماسي الذي شهده الملف ينبغي استثماره وعدم السماح بعودة المسار السياسي إلى حالة الانتظار، مع ضرورة تحديد تفويض أممي واضح يضمن فعالية عمل البعثة ويواكب التطورات المرتبطة بالنزاع.
وبين دعم المشروع الأمريكي والتعبير عن الأسف لعدم اعتماده، تؤكد أثينا أهمية مواصلة المفاوضات الجادة، وتوفير إطار أممي واضح قادر على مواكبة الجهود الدبلوماسية وتحويلها إلى نتائج عملية، بما يخدم فرص التسوية السياسية ويعزز السلام والاستقرار في المنطقة.
التعليقات مغلقة.