أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

هل إقترب القيصر بوتين من نهايته ؟

جريدة أصوات

في قراءة تحليلية لافتة نشرتها صحيفة “الإندبندنت”، يطرح الكاتب بيل براودر رؤية مثيرة للجدل حول مستقبل النفوذ السياسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبراً أن سنوات طويلة من توظيف الأزمات الخارجية لتعزيز السلطة الداخلية قد تقترب من نهايتها.

يرتكز المقال على فرضية أساسية مفادها أن بوتين اعتاد، خلال أكثر من عقدين، تحويل الأزمات الداخلية إلى مواجهات خارجية. فبعد تراجع شعبيته في أعقاب الأزمة المالية عام 2008، اندلعت حرب جورجيا، ثم تلتها أزمة شبه جزيرة القرم عام 2014، وصولاً إلى الغزو الشامل لأوكرانيا عقب تداعيات جائحة كوفيد-19. في كل مرة، بحسب الكاتب، كانت الحرب وسيلة ناجحة لإعادة تعبئة الداخل الروسي ورفع مستوى التأييد الشعبي.

غير أن براودر يرى أن هذه الاستراتيجية بدأت تفقد فعاليتها في المرحلة الحالية، مشيراً إلى تراجع ملحوظ في شعبية بوتين وفق بعض استطلاعات الرأي، ومعتبراً أن الزعيم الروسي بات أكثر “قلقاً” وأقل ثقة مقارنة بالماضي.

ويذهب المقال إلى أن إحدى ركائز هذه الاستراتيجية كانت إبقاء الحرب بعيدة عن الحياة اليومية للمواطن الروسي، وهو ما تحقق نسبياً في النزاعات السابقة. لكن الحرب في أوكرانيا، بحسب الكاتب، كسرت هذه القاعدة، إذ بدأت تداعياتها تمتد إلى الداخل الروسي بشكل متزايد.

ويشير التحليل إلى خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجيش الروسي، إضافة إلى الاعتماد على فئات اجتماعية هشّة وجنود متعاقدين ومرتزقة من خارج روسيا، في محاولة لتقليل الاحتكاك المباشر مع الطبقات الاجتماعية الأكثر حساسية داخل البلاد. ومع ذلك، يرى الكاتب أن هذه السياسة بدأت تواجه حدودها، مع تصاعد الخسائر وتزايد الضغط على الموارد المالية والبشرية.

كما يتوقف المقال عند تطور لافت يتمثل في نقل جزء من الحرب إلى داخل الأراضي الروسية عبر هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت منشآت نفطية ومواقع عسكرية وحتى محيط العاصمة موسكو، ما اعتُبر تحولاً نوعياً في مسار الصراع، أدى إلى تقويض “طبقة الحماية” التي عمل الكرملين على بنائها.

وفي موازاة ذلك، يلفت الكاتب إلى إجراءات أمنية مشددة داخل روسيا، تشمل تقييد بعض خدمات الإنترنت ومراقبة منصات التواصل، في ظل مخاوف من اضطرابات داخلية أو محاولات لزعزعة الاستقرار.

ورغم هذه المعطيات، لا يجزم براودر بإمكانية سقوط بوتين عبر انتفاضة شعبية، لكنه يعتبر أن المؤشرات الحالية تعكس حالة “خوف سياسي” متزايدة، وتراجعاً في القدرة على التحكم في مسار الأحداث كما كان الحال في السابق.

في المحصلة، يفتح المقال باب التساؤل حول ما إذا كان النموذج الذي اعتمده بوتين لعقود في إدارة السلطة عبر الحرب الخارجية ما يزال صالحاً، أم أنه يواجه اليوم اختباراً وجودياً غير مسبوق، قد يعيد رسم حدود النفوذ الروسي داخلياً وخارجياً.

التعليقات مغلقة.