أصوات من الرباط
تدفّق آلاف الفلسطينيين، اليوم السبت، نحو شمال قطاع غزة، سيرًا على الأقدام أو عبر السيارات والعربات، عائدين إلى منازلهم المدمرة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من عدد من المناطق، مع استمرار صمود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وجاء هذا التحرك الشعبي بعد بدء تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بوساطة أمريكية، بهدف إنهاء الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف ودمّرت مساحات شاسعة من القطاع.
وقالت نبيلة بصل، وهي تسير مع ابنتها العائدة من الجنوب: “الشعور لا يوصف… الحمد لله أنها انتهت الحرب، ونأمل أن تكون هذه آخر معاناتنا.” وأوضحت أن ابنتها كانت قد أصيبت في رأسها خلال القصف.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر أمني أن ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، زار غزة صباح اليوم لمتابعة عملية إعادة الانتشار الإسرائيلي، بمرافقة قائد القيادة المركزية الأمريكية الأميرال براد كوبر، الذي أكد أن الزيارة تهدف إلى دعم جهود الاستقرار، دون نشر قوات أمريكية داخل القطاع.
مرحلة العدّ التنازلي للإفراج عن الرهائن
بدأ العدّ التنازلي لعملية تبادل الأسرى، حيث يُنتظر أن تفرج حماس عن الرهائن الإسرائيليين خلال 72 ساعة، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الرئيسية.
وقال هاجاي أنجريست، والد أحد الرهائن، في تصريح صحفي: “نحن متحمسون للغاية، ننتظر عودة ابننا وجميع الرهائن وعددهم 48.” وتعتقد إسرائيل أن 20 من الرهائن ما زالوا أحياء، بينما قُتل 26، ولا يزال مصير اثنين مجهولًا.
وبموجب الاتفاق، ستفرج إسرائيل عن 250 أسيرًا فلسطينياً محكومين لفترات طويلة، إضافة إلى 1700 معتقل احتُجزوا خلال الحرب، كما سيسمح بدخول مئات الشاحنات يوميًا محمّلة بالمساعدات الإنسانية والطبية إلى القطاع.
ترامب يعتزم زيارة المنطقة
ومن المنتظر أن يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل ومصر خلال الأيام المقبلة، لإلقاء كلمة أمام الكنيست، في أول زيارة لرئيس أمريكي منذ عام 2008، في إطار متابعته لخطة السلام التي أعلنها وتتضمن 20 بندًا لإنهاء الحرب وإعادة إعمار غزة.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي من البيت الأبيض: “القتال أنهك الجميع، وأعتقد أن هناك توافقًا حول الخطوات المقبلة، رغم أن بعض التفاصيل لا تزال قيد النقاش.”
وقد أشاعت الهدنة أجواءً من الارتياح بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد حرب دامت عامين، أسفرت عن مقتل أكثر من 67 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، مقابل 1200 قتيل في إسرائيل و251 رهينة خُطفوا خلال هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.
ورغم حالة التفاؤل النسبي، لا تزال التساؤلات مطروحة حول مستقبل غزة وإدارة شؤونها بعد الحرب، في ظل رفض حماس لنزع سلاحها، واستمرار الخلافات حول البنود النهائية لخطة ترامب للسلام.

التعليقات مغلقة.