قدّم رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، خلال عرض حصيلة الولاية الحكومية، صورة تفصيلية لما وصفه بـ”المنجزات الكبرى” التي تحققت خلال خمس سنوات، مؤكداً أن العمل الحكومي ركّز بشكل أساسي على تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين مؤشرات الاقتصاد الوطني والبنيات التحتية، رغم ما اعتبره تحديات اقتصادية ومناخية دولية وداخلية.
أبرز أخنوش أن التحول الأهم تمثل في توسيع منظومة الحماية الاجتماعية، حيث انتقل عدد المستفيدين من نظام العمال غير الأجراء من 8 آلاف فقط سنة 2021 إلى 1.7 مليون مستفيد سنة 2025، كما تم إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي شمل أربعة ملايين أسرة بميزانية تجاوزت 26 مليار درهم.
كما توقف عند برنامج دعم السكن الذي مكن أكثر من 96 ألف أسرة من الاستفادة، بكلفة بلغت 7.8 مليار درهم، مع استمرار البرنامج في توسيع قاعدة المستفيدين، في إطار ما وصفه بتعزيز العدالة الاجتماعية.
في قطاع الصحة، أعلن رئيس الحكومة عن إطلاق ثمانية مستشفيات جامعية جديدة، ثلاثة منها دخلت حيز الخدمة بينما خمسة ما تزال في طور الإنجاز، إلى جانب رفع ميزانية القطاع إلى أكثر من 42.4 مليار درهم سنة 2026. كما ارتفع عدد كليات الطب من 7 إلى 11 كلية، وتضاعف عدد المقاعد البيداغوجية من 2700 إلى أكثر من 6400 مقعد سنة 2025.
وسجل كذلك ارتفاع المناصب المالية في قطاع الصحة بنسبة 18 في المائة، منتقلة من 5500 منصب سنة 2021 إلى أكثر من 6500 سنة 2024.
وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، أكد أخنوش تخصيص 46 مليار درهم، مع استفادة أكثر من أربعة ملايين أجير وموظف من زيادات وتسويات، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة مقارنة بالولايات الحكومية السابقة.
أما في قطاع التعليم، فقد أشار إلى بلوغ الميزانية أكثر من 99 مليار درهم، مع معالجة ملف الأساتذة المتعاقدين عبر تسوية وضعية 114 ألف أستاذ، في إطار إصلاح اعتبره “هيكلياً”.
وعلى مستوى الاقتصاد والبنيات التحتية، تحدث رئيس الحكومة عن ارتفاع الاستثمار العمومي بأكثر من 110 مليارات درهم، وتوسع شبكة الطرق المزدوجة من 1450 إلى أكثر من 2250 كيلومتراً، إلى جانب تطور كبير في قدرات تحلية مياه البحر التي ارتفعت من 46 إلى 415 مليون متر مكعب.
وفي الصناعة، أكد أن المغرب أصبح “نموذجاً قارياً” في قطاع السيارات بإنتاج مليون سيارة سنة 2025، بينما سجل قطاع النقل الجوي استقبال 36 مليون مسافر، ما يعكس حسبه تحول المملكة إلى وجهة سياحية بارزة.
كما تطرق إلى مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها استثمارات في الهيدروجين الأخضر تتجاوز 43 مليار دولار، وتسريع إنجاز ميناء الداخلة وتقدم أشغال ميناء الناظور غرب المتوسط.
اقتصادياً، أوضح أخنوش أن عجز الميزانية تراجع من 5.5% إلى 3.5%، بينما انخفض التضخم إلى 0.8% سنة 2025. كما ارتفعت المداخيل الجبائية من 223 إلى 342 مليار درهم، وتحويلات مغاربة العالم من 93 إلى 122 مليار درهم، مع تراجع الدين العمومي من 72% إلى 67%.
وختم رئيس الحكومة عرضه بالتأكيد على تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، حيث بلغ متوسط النمو 4.5% خلال الفترة 2021-2025، وارتفعت صادرات السلع إلى 469 مليار درهم، فيما سجلت عائدات السياحة 138 مليار درهم، والاستثمارات الأجنبية 65 مليار درهم.
وبينما تقدم الحكومة هذه الأرقام باعتبارها مؤشرات على “نجاعة التدبير”، فإن تقييم أثرها الفعلي على معيش المواطنين يظل مرتبطاً بنقاش أوسع داخل الساحة السياسية والاقتصادية حول مدى استدامة هذه المكاسب وتوزيعها الاجتماعي.

التعليقات مغلقة.