تفجّرت أزمة تنظيمية وقانونية داخل الجمعية المغربية لمفتشي الشغل، بعد انتهاء الولاية القانونية لمكتبها المسير منذ 15 أكتوبر 2024، دون عقد الجمع العام العادي الذي ينص عليه القانون الأساسي للجمعية.
وبحسب معطيات صادرة عن اللجنة التحضيرية للجمع العام، فإن المكتب المسير، الذي تم انتخابه سنة 2022، لم يلتزم بمقتضيات الفصل الثالث من القانون الأساسي، الذي يفرض عقد الجمع العام مرة كل سنتين ما بين شهري شتنبر ودجنبر، وهو الجمع الذي يعود له اختصاص انتخاب مكتب جديد.
وأوضحت اللجنة أن رئيس الجمعية السابق، حاتم دايدو، لم يبادر إلى الدعوة لعقد الجمع العام داخل الآجال القانونية، رغم إعلان المكتب في نونبر 2024 عن فتح باب الانخراط وتجديده، في خطوة اعتُبرت تمهيداً لانعقاد الجمع العام الذي لم يرَ النور إلى حدود اليوم.
الأزمة تفاقمت، وفق المصدر ذاته، بسبب عدم نشر لائحة المنخرطين، ما حال دون تمكين ثلثي الأعضاء من ممارسة حقهم القانوني في الدعوة إلى الجمع العام، وهو ما اعتبرته اللجنة “مصادرة لحق ديمقراطي أساسي داخل الجمعية”.
وفي ظل هذا الوضع، شهدت صفوف مفتشي الشغل حالة من التذمر، دفعت إلى تشكيل لجنة تحضيرية بتاريخ 3 يناير 2026، بهدف الدفع نحو عقد الجمع العام وإنهاء ما وصفته بـ”حالة الشلل التنظيمي”. كما وجّهت اللجنة رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمعية عبر وسائل الإعلام، دون أن تتلقى أي رد رسمي.
وفي خطوة تصعيدية، قامت اللجنة في 4 فبراير 2026 بمراسلة مؤسستين جامعيتين، طالبة منهما عدم التعامل مع مكتب الجمعية، لاعتبار أن ولايته انتهت قانونياً. وقد استجابت إحدى الكليات لهذا الطلب بإلغاء شراكة كانت مبرمجة لتنظيم نشاط علمي، وهو القرار الذي أعقبه إعلان رئيس الجمعية استقالته في اليوم نفسه.
غير أن الأزمة لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ فوجئ أعضاء الجمعية ببلاغ صادر في 9 فبراير 2026، يعلن تولي النائب الأول للرئيس مهام الرئاسة، دون تحديد موعد أو مكان لعقد الجمع العام، وهو ما اعتبرته اللجنة استمراراً في “خرق القانون” وتمديداً غير مشروع لولاية المكتب.
كما أشارت المعطيات إلى وجود شكوك حول الوضعية القانونية للجمعية نفسها، في ظل تداول معلومات تفيد بأن المكتب لا يتوفر سوى على وصل إيداع مؤقت.
وفي هذا السياق، دعت اللجنة التحضيرية وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات إلى عدم الاعتراف بشرعية المكتب الحالي، والتوقف عن التعامل معه رسمياً، معتبرة إياه مجرد مكتب لتصريف الأعمال إلى حين انتخاب مكتب جديد.
وأكدت اللجنة عزمها اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لعقد الجمع العام في أقرب الآجال، بهدف إعادة الشرعية للمؤسسة وضمان استمرارية عملها، خاصة وأن الجمعية تستعد لإتمام 33 سنة من تأسيسها خلال شهر يوليو المقبل.
وتبقى هذه الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل تمسك اللجنة التحضيرية بمطالبها، مقابل غياب مؤشرات واضحة على انفراج قريب داخل واحدة من أهم الهيئات المهنية في مجال تفتيش الشغل بالمغرب.

التعليقات مغلقة.