أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

أكادير.. توقيف قاصر ظهر في فيديو “سطح الحافلة” والتحقيقات تتواصل لكشف باقي المتورطي

في استجابة سريعة لمحتوى رقمي أثار موجة استنكار واسعة، تفاعلت مصالح ولاية أمن أكادير مع شريط فيديو منشور على منصات التواصل الاجتماعي، يوثّق صعود مجموعة من القاصرين إلى سطح حافلة للنقل الحضري، في مشهد خطير يهدد سلامتهم الجسدية ويعرّض مستعملي الطريق لحوادث محتملة.
وأسفرت التحريات الميدانية الدقيقة، التي تمت بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عن تشخيص هوية واحد من المشتبه فيهم. وبعد عمليات بحث اعتمدت على المعاينة التقنية وتتبع المسارات الرقمية، جرى توقيف القاصر، البالغ من العمر 17 سنة، زوال السبت 27 دجنبر الجاري بمدينة إنزكان.
ووفق بلاغات أمنية متطابقة، فقد أخضع الموقوف لإجراءات البحث القضائي الذي تباشره فرقة الشرطة القضائية بإنزكان تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك في إطار الإنابة القضائية الرامية إلى تحديد الظروف المحيطة بالواقعة، والتأكد من كافة الأفعال المكونة للعناصر الجرمية المحتملة في هذا السلوك المتهور. وتواصل الأجهزة الأمنية أبحاثها لتوقيف باقي القاصرين الذين ظهروا في الفيديو أو شاركوا في هذا الفعل.
وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه العملية تندرج ضمن المقاربة الاستباقية التي ينهجها قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قصد التصدي للمحتويات الرقمية الخطيرة التي قد تحرّض على ممارسات تهدد النظام العام أو تشجّع على تقليد أفعال متهورة بين القاصرين.
بين تهوّر القاصرين ومسؤولية الرقابة الرقمية
تسلّط هذه الحادثة الضوء على إشكاليتين متداخلتين:
الأولى تتعلق بانتشار سلوكيات متهورة في صفوف القاصرين، مدفوعة أحياناً بضغوط الظهور في شبكات التواصل وحصد “المشاهدات”.
الثانية تخص ضرورة تعزيز الرقابة على المحتوى الرقمي الذي قد يشكل تحريضاً غير مباشر على سلوك يهدد السلامة البدنية والنظام العام.
كما تكشف الواقعة أهمية الآليات القانونية القائمة على الإنابة القضائية في التعامل مع الجرم الرقمي، باعتبارها مسطرة تضمن سرعة التدخل ودقة تتبع المشتبه فيهم، خصوصاً حين يتعلق الأمر بقاصرين يستغلون فضاءات النقل العمومي بطريقة تهدد الأرواح.
في المقابل، يبرز دور الأسرة والمؤسسات التربوية كعنصر أساسي في الوقاية، عبر مواكبة القاصرين وتوجيههم نحو الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، بما يحول دون تكرار مثل هذه السلوكيات الخطيرة التي قد تبدأ بمغامرة عابرة وتنتهي بحوادث مميتة.

التعليقات مغلقة.