دعت الحكومة الألمانية، على لسان منسق السياحة، إلى اتخاذ تدابير عاجلة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، على خلفية تفشي أعمال العنف في المكسيك، إحدى الدول المستضيفة لبطولة كأس العالم 2026، وذلك بعد مقتل زعيم بارز لتهريب المخدرات في عملية عسكرية.
وأوضح كريستوف بلوس، منسق السياحة بالحكومة الألمانية، في تصريح لصحيفة “هاندلسبلات” الألمانية، أن على “فيفا” أن يتعاون بشكل وثيق مع حكومات كل من كندا والولايات المتحدة والمكسيك، وذلك لضمان عدم تعرض المشجعين لأي مخاطر، مؤكداً أن التزام الدول المضيفة بلوائح السلامة ينبغي أن يكون شرطاً أساسياً لنجاح البطولة .
ويأتي هذا التطور الأمني المقلق بعد مقتل نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بـ”إل مينتشو”، وهو زعيم بارز لتجارة المخدرات في المكسيك، خلال عملية عسكرية لاعتقاله نهاية الأسبوع الماضي، حيث قوبل هذا الحدث بردود فعل عنيفة من المنظمة الإجرامية التي كان يقودها.
وأفادت مصادر متطابقة أن أعمال العنف التي أعقبت العملية العسكرية أسفرت عن مقتل 74 شخصاً على الأقل، بينهم 27 من أفراد قوات الأمن، في الوقت الذي شهدت فيه عدة ولايات، من بينها خاليسكو وميتشواكان وغواناخواتو، إغلاقاً كاملاً للطرقات بواسطة مركبات محترقة، إلى جانب إضرام النار في عدد من المحلات التجارية ومحطات الوقود .
وأكد بلوس أن حماية السياح الألمان تمثل “أولوية قصوى” للحكومة الفيدرالية، مشيراً إلى أن السلطات ستستمر في مراقبة الوضع الأمني عن كثب، وإصدار الإرشادات اللازمة للمسافرين قبل سفرهم إلى المكسيك لحضور مباريات البطولة.
وفي سياق متصل، كشف المسؤول الألماني أن وزارة الخارجية الألمانية قامت بتحديث توصيات السفر الخاصة بالمكسيك، محذرة رعاياها بشدة من السفر إلى المناطق المتضررة، وداعية الألمان المتواجدين هناك إلى البقاء في منازلهم حفاظاً على سلامتهم.
ومن جانبه، أعرب أندرياس ريتيش، المدير الإداري للاتحاد الألماني لكرة القدم، عن قلقه العميق إزاء الصور القادمة من المكسيك، واصفاً إياها بأنها “مشاهد حرب”، ومضيفاً: “لنكن صادقين، أنا لا أتطلع إلى المونديال حالياً، أفكاري مع كل المكسيكيين الذين يعانون بسبب هذه الاضطرابات، وعلينا الأمل في أن تهدأ الأوضاع بسرعة”.
بدورها، أصدرت رابطة لاعبات التنس المحترفات (WTA) بياناً أكدت فيه أنها تتابع الوضع الأمني عن كثب، مشيرة إلى أنها عززت التواجد الأمني حول ملاعب بطولة ميريدا المفتوحة المقامة شرق البلاد، والتي تسير وفق البرنامج المحدد لها.
من جانبها، أكدت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، خلال مؤتمرها الصحفي اليومي، تقديم “كل الضمانات” لسلامة الزوار خلال المونديال، مشددة على أنه “لا وجود لأي مخاطر تذكر”، ومؤكدة أن الوضع بدأ يعود تدريجياً إلى طبيعته بعد السيطرة على أعمال العناب.
وفي أول رد فعل رسمي، أكد متحدث باسم “فيفا” أن الاتحاد الدولي “يراقب الوضع عن كثب في ولاية خاليسكو ويبقى على تواصل دائم مع السلطات”، مضيفاً: “سنواصل متابعة إجراءات وتوجيهات الوكالات الحكومية المختلفة، الهادفة إلى الحفاظ على السلامة العامة واستعادة الوضع الطبيعي، ونؤكد مجدداً تعاوننا الوثيق مع السلطات الاتحادية ومحلية”.
وتستعد المكسيك لاستضافة بطولة كأس العالم 2026، بالمشاركة مع الولايات المتحدة وكندا، في صيف هذا العام، حيث ستقام 13 مباراة في عدة مدن من بينها مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري، مع العلم أن المنتخب الألماني سيختب مبارياته في المجموعة الأولى بالمدن الأمريكية والكندية، إلا أن مشواره في الأدوار الإقصائية قد يقوده إلى المكسيك.

التعليقات مغلقة.