تتزايد المؤشرات الصحية المقلقة المرتبطة بانتشار تدخين الشيشة في عدد من المدن المغربية، حيث تكشف تقارير ميدانية عن تنامٍ لافت لأمراض خطيرة تطال المدخنين، من بينها ضعف الخصوبة والاختلالات الجنسية، وأمراض الرئة المزمنة، وسرطان الحنجرة والقفص الصدري، إضافة إلى أمراض الجهاز الهضمي والبواسير وما يرتبط بها من مضاعفات. هذا الوضع الصحي المتدهور لم يعد مجرّد ظاهرة اجتماعية، بل تحول إلى ناقوس خطر يدقّ أبواب وزارة الصحة، وسط مطالب متزايدة بتدخل عاجل من السلطات للحد من انتشار مقاهي الشيشة التي أصبحت تستقطب فئات عمرية صغيرة، بما في ذلك القاصرون.
ورغم أن القوانين المنظمة تضع قيوداً واضحة على هذا النشاط، إلا أن الواقع يكشف عن حضور واسع لمقاهي الشيشة في الأحياء السكنية، وفي بعض الأحيان قرب المؤسسات التعليمية. ويشير عدد من الأطباء المختصين إلى أن جلسة شيشة واحدة تعادل استنشاق كميات هائلة من الدخان تفوق ما يستهلكه مدخن السجائر في يوم كامل، ما يجعلها من أخطر مصادر التسمم التدريجي للجسم. كما أن الاعتماد على معسّلات مجهولة المصدر يضاعف من المخاطر، ويُدخل في الجسم مواد كيميائية لا يمكن تقدير ضررها بدقة.
ويضع هذا الوضع الدولة أمام مسؤوليات متعددة، تبدأ بـ تفعيل الترسانة القانونية القائمة عبر مراقبة صارمة للمقاهي واحترام المعايير الصحية، وإغلاق المحلات التي تقدم الشيشة دون ترخيص، إلى جانب تنظيم حملات توعية واسعة موجهة للشباب والأسر، تستند إلى لغة الأرقام والصور الحقيقية للمضاعفات الصحية بدل الاكتفاء بالشعارات. كما أن دور الإعلام العمومي والخاص يصبح محورياً في مواجهة هذا السلوك الإدماني من خلال إنتاج محتوى تحسيسي مستمر، خاصة أن الشيشة لم تعد مجرد عادة ترفيهية، بل تحولت إلى سبب رئيسي في ارتفاع نسب الإصابة بالأمراض التنفسية والسرطانية لدى الشباب.
ويجمع الخبراء على أن التدخل الحكومي يجب أن يعتمد مقاربة شمولية، تتضمن برامج توعية في المدارس والجامعات، وتشجيع البحث العلمي حول أثر الشيشة على صحة المجتمع، وربط التصاريح التجارية بشروط طبية صارمة، مع فرض عقوبات على المحلات التي تخرق القانون. فالصمت أمام هذه الظاهرة لا يعني سوى توسيع رقعة الضرر وتأجيل أزمة صحية قد تكون أثقل تكلفة من أي جهد استباقي.
إن انتشار الشيشة بهذا الشكل السريع يفرض على الدولة والمجتمع المدني والإعلام تحمل مسؤولية مشتركة، لأن الخسارة ليست صحية فقط، بل اقتصادية واجتماعية أيضاً، والوقت لم يعد يسمح بالمزيد من التأجيل أمام ظاهرة تنمو في صمت وتخلف وراءها أضراراً لا تُحصى.

التعليقات مغلقة.