مالي : اعتقالات عسكرية واسعة بشبهة تهديد استقرار المجلس العسكري
جريدة أصوات
أوقفت السلطات المالية ما لا يقل عن عشرين عسكريًا، بينهم جنرالات بارزون، على خلفية اشتباه في تورطهم في محاولة للإطاحة بالمجلس العسكري الحاكم، الذي تولى السلطة بعد انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021. وجاءت الاعتقالات بعد تحقيقات أمنية موسعة، وفقًا لمصادر أمنية وسياسية تحدثت لوكالة “فرانس برس” الأحد.
أكد مصدر أمني أن “اعتقالات جرت خلال الأيام الثلاثة الماضية على خلفية محاولة لزعزعة استقرار المؤسسات”، مشيرًا إلى أن “عشرين شخصًا على الأقل قد تم توقيفهم”. بينما صرح مصدر آخر في الجيش بأن هناك “محاولة لزعزعة الاستقرار”، مضيفًا: “قمنا بالاعتقالات اللازمة”.
ومن بين الموقوفين الجنرال عباس ديمبيله، الحاكم السابق لمنطقة موبتي (وسط مالي)، وهو شخصية عسكرية مرموقة تحظى باحترام واسع في المؤسسة العسكرية. وفقًا لأحد أقاربه، “جاء عسكريون صباح الأحد لاعتقال الجنرال ديمبيله في منطقة كاتي (ضواحي باماكو)، دون إبلاغه بأسباب التوقيف”.
تواجه مالي حالة من التضييق على المعارضة، حيث تشهد ملاحقات قضائية وحلًا لمنظمات سياسية ومدنية، في ظل خطاب رسمي يدعو إلى “الالتفاف حول المجلس العسكري” لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.
ويأتي هذا التطور في وقت لم يلتزم فيه المجلس العسكري بوعده بإعادة البلاد إلى الحكم المدني مع نهاية مارس 2024، حيث أُجّلت الانتخابات الرئاسية إلى أجل غير مسمى، مما أثار انتقادات محلية ودولية.
تعيش مالي على وقع أزمة متعددة الأبعاد منذ عام 2012، مع تصاعد التمرد الجهادي في شمال ووسط البلاد، فضلًا عن أزمة اقتصادية طاحنة تفاقمت بسبب العقوبات الدولية والعزلة الإقليمية التي تلت الانقلابات العسكرية.
ويواجه المجلس العسكري ضغوطًا متزايدة لتحقيق الاستقرار، لكن تأخير الانتقال الديمقراطي واعتقالات النخب العسكرية قد يشيران إلى توترات داخلية تهدد تماسك السلطة الحاكمة.
لم يصدر أي بيان رسمي من الحكومة المالية حول الاعتقالات، لكن المراقبين يتوقعون أن تثير هذه الخطوة جدلًا حول مدى استقرار النظام الحالي، خاصة مع تزايد التقارير عن انقسامات داخل الجيش، الذي يعد العمود الفقري للحكم منذ أغسطس 2020.
تبقى الأوضاع في مالي محل متابعة إقليمية ودولية، وسط مخاوف من أن تؤدي الاضطرابات الداخلية إلى مزيد من التدهور في بلد يعاني أصلاً من واحدة من أخطر الأزمات في منطقة الساحل.

التعليقات مغلقة.