بدأت ملامح الترتيبات الحزبية تتضح تدريجياً داخل عدد من الهيئات السياسية الكبرى، حيث حسم حزب التجمع الوطني للأحرار على مستوى هياكله الجهوية في تزكية اسم فيصل الدرداري كمرشح بدائرة جليز–النخيل–تامنصورت، إحدى أبرز الدوائر الانتخابية بعمالة مراكش، وذلك في خطوة تعكس رغبة الحزب في دخول غمار المنافسة بمرشحين يحظون بقبول تنظيمي ويملكون القدرة على التفاعل مع التحولات التي تعرفها المنطقة.
ويأتي هذا الاختيار في سياق دينامية سياسية متسارعة، تسعى من خلالها الأحزاب إلى إعادة ترتيب أوراقها بشكل استباقي، عبر الحسم المبكر في عدد من الترشيحات، بما يتيح لمرشحيها هامشاً زمنياً أوسع للتحرك الميداني وبناء جسور التواصل مع الساكنة، خاصة في دوائر انتخابية تعرف تنافساً قوياً وتداخلاً في الرهانات التنموية والاجتماعية، كما هو الحال بالنسبة لدائرة جليز–النخيل–تامنصورت التي تجمع بين المجال الحضري المتوسع ومناطق تعرف نمواً عمرانياً متسارعاً.
ولا يُفهم قرار تزكية الدرداري باعتباره تعبيراً عن إجماع انتخابي بقدر ما يندرج ضمن آليات التدبير الداخلي للحزب، التي تراهن على اختيار مرشحين قادرين على تمثيل توجهاته السياسية على المستوى المحلي، والدفاع عن حصيلته الحكومية في ظل سياق وطني يتسم بارتفاع سقف الانتظارات الاجتماعية، وتزايد الطلب على تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز البنيات التحتية.
كما يعكس هذا التوجه حرص الحزب على تجديد نخبته السياسية، من خلال الدفع بأسماء يُنتظر أن تضخ نفساً جديداً في المشهد المحلي، مع الحفاظ في الآن ذاته على قدر من الاستمرارية في الخطاب والاختيارات الكبرى، وهو توازن دقيق تسعى العديد من الأحزاب إلى تحقيقه في أفق كسب رهانات المرحلة المقبلة، خاصة في جهة مراكش–آسفي التي تكتسي أهمية استراتيجية على المستويين السياسي والاقتصادي.
ويرى متتبعون أن الحسم المبكر في الترشيحات يشكل ورقة تنظيمية مهمة، من شأنها أن تمنح الأحزاب المعنية أفضلية نسبية في تدبير المرحلة السابقة للحملة الانتخابية، غير أن هذا العامل، على أهميته، لا يكفي لوحده لضمان النتائج، في ظل طبيعة المشهد الانتخابي الذي يظل مفتوحاً على عدة احتمالات، وتتحكم فيه عوامل متعددة، من بينها الحضور الميداني للمرشحين، ومدى قدرتهم على الإنصات لانشغالات المواطنين، وصياغة برامج واقعية تستجيب لتطلعاتهم.
وبين رهانات التزكية الحزبية واختبار صناديق الاقتراع، يظل التحدي الأكبر أمام المرشح المزكى هو ترجمة هذا الدعم التنظيمي إلى ثقة انتخابية فعلية، عبر الانخراط في قضايا الساكنة وتقديم تصور واضح لمعالجة الإشكالات المطروحة، وهو ما يجعل من دائرة جليز–النخيل–تامنصورت واحدة من الدوائر التي ستستأثر باهتمام المتابعين خلال المرحلة المقبلة، باعتبارها فضاءً يعكس بشكل دقيق تحولات المشهد السياسي المحلي وتوازناته المتغيرة.

التعليقات مغلقة.