أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الإطاحة بـ”سونارجيس” وإحداث شركات جهويةلتدبير الملاعب المغربية استعداداً لكأس العالم 2030

جريدة أصوات

أعلنت وزارة الداخلية عن إحداث شركات جهوية متخصصة في تسيير واستغلال وصيانة الملاعب الكبرى، وذلك استعداداً لاحتضان المغرب لمنافسات كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

تأتي هذه الخطوة في أعقاب تقارير رسمية أشارت إلى نقائص كبيرة في إدارة شركة “سونارجيس” التي كانت تتولى تدبير معظم الملاعب الوطنية. وقد بدأت خمس جهات من أصل ست ستستضيف مباريات كأس العالم 2030 في دراسة خطوات عملية لإحداث شركات جهوية لتدبير المنشآت الرياضية، حيث كانت جهة الرباط-سلا-القنيطرة سبّاقة إلى إحداث شركتها الجهوية لتدبير المنشآت الرياضية خلال دورة أكتوبر الماضي، التي من المنتظر أن يكون مقرها بمركب الأمير مولاي عبد الله.

ويُمثل هذا التوجه خطوة أولية نحو الاستغناء عن شركة “سونارجيس” التي تسهر على تدبير المرافق الرياضية بعدد من الجهات، حيث سيحين الدور على جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لإنشاء شركة جهوية جديدة ستتولى مهمة الإشراف على تدبير ملعب طنجة الكبير والمرافق الرياضية التابعة له. وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الانتقادات الموجهة لشركة “سونارجيس” بسبب ما وصفه مسؤولون محليون بسوء التدبير ونقص الصيانة.

وفقاً لمصادر متطابقة، فإن هذا التحول الجذري يأتي في سياق انتشار اتهامات حول تدبير “مشبوه” لمخلفات ملعب طنجة الكبير، الذي خضع لإصلاحات جذرية. وقد روّجت دوائر النخب الجهوية اتهامات بتفويت تدبير مخلفات الملعب – من الأعمدة والدعامات الحديدية إلى سقف الملعب في نسخته السابقة – بطرق لم تحترم الشروط والمساطر الضرورية.

ورغم أن مسؤولي الشركة نفوا صحة هذه الأنباء وأكدوا أن “الأمور جرت وفق المساطر القانونية، وتم بيع المخلفات عبر دفعتين وبشكل قانوني وموثق”، إلا أن المصادر تربط ترويج هذه الاتهامات بالصراع الخفي الذي بدأت تظهر معالمه بين الطامحين لتولي قيادة الشركة الجهوية الجديدة.

وفقاً للنموذج الجديد، ستتولى الشركات الجهوية الجديدة مسؤولية الإدارة المباشرة للمنشآت الرياضية، مع رئاسة والي الجهة للمجلس الإداري للشركة. وهذا يمثل تحولاً نحو استراتيجية مركزية قوية تهدف إلى تعزيز الحوكمة والكفاءة، بعيداً عن الحسابات السياسية المحلية التي كثيراً ما أعاقت تطوير هذه البنيات.

وتشمل هذه الإصلاحات سحب صلاحيات التدبير من المجالس المنتخبة بالمقاطعات وإلحاقها بالشركة الجهوية، لضمان إشراف موحد ومهنية أكبر في صيانة واستغلال الملاعب والقاعات الرياضية. وقد شكلت جهة الرباط-سلا-القنيطرة نموذجاً رائداً في هذا الإطار.

في سياق متصل، كشفت شركة “سونارجيس” عن تفاصيل جديدة بخصوص التحديثات التي ستشهدها الملاعب المغربية استعداداً لاستضافة كأس إفريقيا 2025 ومونديال 2030، مشيرة إلى أنها تعمل على إحداث “ملاعب ذكية ومستدامة وفرجوية”.

ووفقاً للمهندسة إكرام سهار، ممثلة “سونارجيس”، فإن عملية تحديث الملاعب ستمر عبر مرحلتين رئيسيتين:

التي سيتم خلالها جعل ملعبين مغربيين مطابقين لمعايير الفيفا، ويتعلق الأمر بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله وملعب طنجة الكبير.

مرحلة ما بعد 2025 حتى 2030: حيث سيتم تكييف الملاعب الثلاثة الأخرى (مراكش، أكادير، فاس) مع معايير الكاف أولاً، قبل أن تتواصل أشغال تأهيلها بمعايير الفيفا في أفق سنة 2030.

تشمل خطة التأهيل رفع الطاقة الاستيعابية لمعظم الملاعب الرئيسية، حيث سيتم رفع الطاقة الاستيعابية لملعب طنجة الكبير إلى 75 ألف مقعد، فيما سترتفع قدرة مجمع الأمير مولاي عبد الله إلى أزيد من 68 ألف متفرج.

كما ستنطلق القدرة الاستيعابية لملعب مراكش الكبير من 42 إلى 45 ألف متفرج في سنة 2030، بينما سترتفع سعة ملعب “أدرار” بأكادير إلى 46 ألف متفرج، وسيشهد ملعب فاس قفزة نوعية من 35 إلى 55 ألف متفرج.

يبرز من بين هذه المشاريع، ملعب الحسن الثاني الكبير الذي سيُبنى على مساحة 138 هكتاراً في بنسليمان بين الدار البيضاء والرباط، وسيستوعب 115 ألف متفرج عند تدشينه المقرر عام 2028. ولن يكون هذا الملعب مجرد منشأة لكرة القدم، بل مدينة رياضية متكاملة تتضمن فضاءات للتدريب وأخرى تجارية ومرائب للسيارات.

وقد تم تصميم الملعب من قبل شركة “بوبولوس” العالمية بالتعاون مع مكتب “العلو + تشوي” للهندسة المعمارية، حيث يستلهم الإلهام من الخيام التقليدية المغربية (“الموسم”)، بمظهر سقف يشبه الهياكل الخيمية الضخمة التي تبرز بشكل دراماتيكي من محيطها الطبيعي في غابة بني عامر.

يرى متتبعون أن إطلاق هذه الشركات يمثل جزءاً من خطة وطنية شاملة لإعادة تأهيل البنيات الرياضية الكبرى في مدن محورية مثل الدار البيضاء والرباط وفاس وطنجة وأكادير، مع التركيز على تعزيز جودة المرافق، وضمان الشفافية في صرف الميزانيات، وتسريع وتيرة الإنجاز، ورفع مستوى الأداء الإداري اليومي.

كما يُتوقع أن تشهد الدورات المقبلة لمجالس الجهات نقاشات ساخنة حول تأسيس هذه الشركات الجديدة، نظراً لتأثيرها المباشر على اختصاصات المنتخبين المحليين واستراتيجية تدبير الملاعب بالمغرب.

بينما يعيش المغرب استعداداته لاستضافة أبرز الأحداث الرياضية القارية والعالمية، يبقى هذا التحول في نموذج التدبير اختباراً حقيقياً لإرادة الإصلاح وتحسين الجودة، في مسعى لتحقيق الاستفادة القصوى من الاستثمارات الضخمة التي تُوجه لتطوير البنية التحتية الرياضية الوطنية.

التعليقات مغلقة.