أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

التحركات العسكرية اليابانية صدام متوقع مع الصين يهدد آسيا

جريدة أصوات

في ظل تصاعد التوترات العسكرية والإستراتيجية في آسيا، تشهد المنطقة تحولاً خطيراً في موازين القوى، حيث تتبنى اليابان سياسات دفاعية هجومية للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. هذه التحولات تثير تساؤلات مصيرية حول إمكانية اندلاع مواجهة كبرى مع الصين، خاصة في ظل تراجع الثقة بالنظام الدولي القائم وتصاعد النزاعات في نقاط ساخنة متعددة حول العالم.

 

طوت اليابان صفحة عقيدة “الدفاع البحت” التي التزمت بها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث أعلنت رسمياً في ديسمبر 2022 تحولها إلى امتلاك قدرة “الضربة المضادة” كجزء من مفهوم محدث للدفاع عن النفس. وقد جاء هذا التحول استجابةً لتصاعد التهديدات الصاروخية الكورية الشمالية والتوسع العسكري الصيني في المنطقة .

 

هذا التحول في السياسة الرسمية لا يقتصر على النخبة الحاكمة، بل يصاحبه تبدل في المزاج الشعبي الياباني، حيث يُظهر استطلاع رأي حديث أن نسبة 60% من اليابانيين باتوا يؤيدون امتلاك القدرة على “الضربة المضادة”، وهي نسبة تأييد لم تكن ممكنة قبل عقد واحد فقط .

 

في إطار الإستراتيجية الدفاعية الجديدة، خصصت اليابان استثمارات كبيرة لبناء ترسانتها الصاروخية وتحديثها. أحد أبرز هذه المشاريع يتمثل في تطوير نسخة محسنة من صاروخ “تايب-12” المضاد للسفن، حيث رُفع مداه من 200 كيلومتر إلى حوالي 900 كيلومتر، مما يسمح له بتغطية معظم أراضي كوريا الشمالية وأجزاء واسعة من الساحل الصيني .

 

تعمل اليابان على تطوير نظام “القذائف الانزلاقية فائقة السرعة” (HVGP) الذي ينتمي إلى فئة الأسلحة فرط الصوتية، التي تتجاوز سرعتها خمسة أضعاف سرعة الصوت (ماخ 5). وتتميز هذه الأسلحة بقدرتها على المناورة داخل الغلاف الجوي أثناء التحليق، مما يصعب على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية تحديد مسارها واعتراضها .

 

ترى الصين في نشر اليابان صواريخ أرض-جو متوسطة المدى في جزيرة يوناغوني القريبة من تايوان استفزازاً مباشراً وجزءاً من محاولات أمريكية يابانية لتطويقها في لحظة ضعف اقتصادي وسياسي محتمل .

 

وصلت اللغة بين البلدين إلى مستوى خطير من التصعيد، حيث توعدت الصين اليابان بهزيمة عسكرية “نكراء” إذا استخدمت القوة للتدخل في تايوان. ووصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية جيانغ بين تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن أي هجوم صيني على تايوان بأنها “غير مسؤولة وخطيرة للغاية” .

في سياق هذه التطورات، تشهد التحالفات الإقليمية تحولاً مهماً، حيث تسعى اليابان إلى تعزيز تعاونها مع حلفائها التقليديين وبناء شراكات جديدة. وقد أكدت اليابان أن التحالف مع الولايات المتحدة يظل “الركيزة الأساسية لسياستها الأمنية وحجر الزاوية للسلام والاستقرار في منطقة ” .

في تقييمها للبيئة الأمنية، ترى اليابان أن المجتمع الدولي يواجه “أعظم اختبار منذ نهاية الحرب العالمية الثانية”، حيث يتم تحدي النظام القائم للسلام العالمي بشكل جدي، وتجد اليابان نفسها في “أقسى وأكثر بيئات الأمن تعقيداً في حقبة ما بعد الحرب” .

تشكل تايوان النقطة الأكثر احتقاناً في العلاقات الصينية اليابانية، حيث تعتقد طوكيو أن الهدف الصيني النهائي هو استخدام تايوان نقطة لخنقها بصورة أكبر، وفرض هيمنة كاملة على “سلسلة الجزر الأولى”. في المقابل، تعتبر الصين أي تهديد لتايوان خطراً مباشراً على أمنها القومي .

يحذر الخبراء من أن التحرك الياباني قد يشعل صراعاً مدمراً، بناء على اعتقاد طوكيو أن حلفاءها سيهرعون إلى الوقوف بجانبها. لكن هذا الافتراض قد يكون رهاناً غير حكيم، خاصة في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابقة التي شككت في قيمة التحالف مع اليابان .

تشير كل المعطيات إلى أن المنطقة تقترب من نقطة تحول خطيرة، حيث لم تعد اليابان تكتفي بدور الدفاع السلبي، بل تتحول إلى قوة استباقية تستعد لمواجهة محتملة مع الصين. وفي حين تبرر طوكيو هذه التحولات بالحاجة إلى ردع التهديدات المتصاعدة، إلا أن هذه الخطوات تزيد من حدة التوتر في منطقة تعاني من توترات جيوسياسية حادة.

الأسابيع والقرارات القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستشهد تصعيداً يدفع الجميع إلى حافة الهاوية، أم أن الحكمة والدبلوماسية ستفوزان في النهاية. لكن المؤكد أن أي مواجهة عسكرية بين العملاقين الآسيويين ستكون لها تداعيات عالمية مدمرة، وستعيد رسم خريطة التحالفات

التعليقات مغلقة.