قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، بإعفاء موظفي وزارته من رسوم التوقيت الميسر، لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري عابر، بل يطرح تساؤلات عميقة حول مدى احترام مبدأ العدالة داخل الوظيفة العمومية.
فالتكوين المستمر لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة في سوق الشغل ومتطلبات تحديث الإدارة. غير أن هذا الهدف يفقد جوهره عندما يتحول إلى امتياز خاص بفئة محددة، بدل أن يكون حقًا مكفولًا لجميع الموظفين.
فإذا كان بعض الموظفين سيستفيدون من الإعفاء، فإن فئات واسعة أخرى تجد نفسها في مواجهة نفس التحديات المادية، دون أي دعم مماثل. ويزداد هذا الوضع تعقيدًا حين نعلم أن كلفة بعض التكوينات، خصوصًا سلك الماستر، قد تصل إلى 30 ألف درهم، في وقت لا تتجاوز فيه أجور عدد من الموظفين 4500 درهم شهريًا.
إن اعتماد الانتماء الإداري كمعيار للاستفادة، بدل الوضعية الاجتماعية أو مستوى الدخل، يثير إشكالًا حقيقيًا يتعلق بتكافؤ الفرص. فالأصل في السياسات العمومية أن تقوم على الإنصاف وتكافؤ الحظوظ، لا على التمييز غير المباشر بين موظفي الدولة.
اليوم، يبرز بوضوح أن نظام التوقيت الميسر يحتاج إلى مراجعة شاملة، سواء من حيث الرسوم أو من حيث فلسفة الاستفادة. فإما أن يكون هذا النظام أداة حقيقية للترقي العلمي والمهني، أو سيظل إطارًا محدود الأثر لا يستجيب لتطلعات شريحة واسعة من الموظفين.

السابق بوست
القادم بوست
التعليقات مغلقة.