يعود مشروع قانون سحب الجنسية من الجزائريين المتهمين “بـالخيانة أو العمل ضد مصالح الوطن” إلى الواجهة من جديد، مقدماً من نائب في البرلمان وبدعم رسمي رفيع، مما يفتح باب النقاش حول التوازن بين أمن الدولة وحرية التعبير.
يُستند في المشروع على تعديل قانون الجنسية لسنة 1970، ويُقدم كمبادرة تهدف إلى “حماية الدولة من المتآمرين الذين يهاجمونها باسم المعارضة” . ويرى أصحابه أن الجنسية تمثل “ولاء وشرفا وارتباطا روحيا بالوطن، وليست مجرد وثيقة إدارية” .
الحالات المستهدفة: يشمل المشروع حالات متعددة، أبرزها:
كل جزائري يقيم خارج البلاد ويقوم بأفعال تضر بمصالح الدولة أو تهدد وحدتها الوطنية ومن يظهر الولاء لدولة أخرى مع الإصرار على نبذ ولائه للجزائر من يقدم خدمات أو دعماً لدولة أجنبية بقصد الإضرار بالمصالح الوطنية من يتعامل مع قوات عسكرية أو أمنية أجنبية أو يقدم لها مساعدات .
من يتعامل مع دولة أو كيان معاد للجزائر، أو ينضم إلى جماعة إرهابية أو تخريبية أو يمولها أو يروج لها .
يتم التجريد من الجنسية بموجب مرسوم رئاسي يصدر بعد إنذار المعني بالتوقف عن الأفعال المنسوبة إليه في أجل لا يتعدى 60 يوماً . مع ضرورة تبليغه بالقرار بكل الوسائل القانونية الممكنة، وتمكينه من تقديم ملاحظاته ودفاعه .
إمكانية الاسترداد: يمكن استرداد الجنسية بعد مرور 24 شهراً على الأقل من تاريخ التجريد في حال زوال الأسباب التي أدت إلى اتخاذ هذا الإجراء .
جاء المشروع بعد تصريحات للرئيس تبون ضد “أعداء الداخل والخارج”، في إشارة إلى بعض النشطاء المقيمين بأوروبا . ويرى مراقبون أن النص يستهدف بالأساس حركتي رشاد والماك اللتين صنفتا إرهابيتين منذ سنة 2021 .
امتداد النقاش للمجال الثقافي: لم يتوقف الجدل عند الأوساط السياسية، بل امتد إلى المجال الثقافي بعد الحديث عن احتمال استهداف مفكرين مثل بوعلام صنصال وكمال داود، اللذين وجها لهما اتهامات بمناهضة الدولة والتعامل مع جهات أجنبية .
أنصار المشروع يرون أنه خطوة سيادية لحماية الأمن القومي من التهديدات الخارجية والتحريض الإعلامي .
يؤكد مؤيدو القانون أنه يستند إلى مراجع قانونية دولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على منع الحرمان التعسفي من الجنسية، مما يعني أن التجريد جائز قانوناً إذا لم يكن تعسفياً .
يأتي هذا المقترح في سياق تاريخي حيث سبق أن تقدمت الحكومة بمقترح مماثل قبل ثلاثة أعوام، ولكن جرى تجميده بعد الانتقادات السياسية والحقوقية، رغم تبريرات الحكومة بأن هذه الإجراءات “تستند إلى ما تسمح به الاتفاقات الدولية وتستهدف حماية أمن الدولة” . وقد تدخل الرئيس تبون آنذاك لإعلان سحب المشروع “نظراً إلى سوء الفهم الذي أحدثه” .

التعليقات مغلقة.