أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الحكومة مطالبة بتحقيق العدالة لهيئة تفتيش الشغل في مئويتها

بقلم: الحسن حميشت، فاعل نقابي

يظهر ملف هيئة تفتيش الشغل كاختبار حقيقي لجدية بناء الدولة الاجتماعية في مجالي الشغل والحماية الاجتماعية حيث يبرز الملف المطالب المتعلقة بسن نظام أساسي جديد للهيئة يضمن تعزيز وضعيتها المهنية والمادية، من خلال إقرار تعويضات تراعي طبيعة المهام المتنوعة، وتشمل التعويض عن الأخطار، والتعويض عن تدبير العلاقات المهنية، ومكافأة المردودية، والدرجة الجديدة، إضافة إلى إعادة هيكلة شبكة الأرقام الاستدلالية وقيمتها المالية، مع مراعاة الأثر المالي الرجعي. كما يشدد النظام الجديد على تحصين شروط الولوج إلى المهنة ورد الاعتبار لحاملي الشهادات داخل الهيئة، لضمان استقطاب الكفاءات والحفاظ على الاستقرار المهني وتعزيز الاستقلالية المالية، بما يتماشى مع المعايير الدولية المرتبطة بتفتيش الشغل وقيم النزاهة والحياد والتجرد.

وتشمل المطالب كذلك مراجعة مرسوم التعويض عن الجولات الميدانية ليصبح استردادًا حقيقيًا للمصاريف والنفقات التي يتحملها جهاز تفتيش الشغل خلال تنقلاته المتعددة، مع توفير تسهيلات النقل اللازمة. ويذكر أن دوائر الشغل والفلاحة تواجه نقصًا في السيارات المخصصة لأداء مهام التفتيش، مقارنة بقطاعات حكومية أخرى تتوفر على أساطيل متنوعة، ما يفاقم الصعوبات المهنية للمفتشين.

ويثير الموقف الأخير لمؤسسة الحوار الاجتماعي القطاعي حول دمج التعويض عن الجولات في النظام الأساسي دون تفسير، قلقًا واسعًا في الأوساط المهنية، حيث يُخشى أن يقتصر النظام الجديد على زيادة بسيطة دون معالجة جذور التهميش المالي والإداري لمفتشي الشغل، وسط استمرار غموض عمل الأطراف ومحدودية التواصل مع الرأي العام المهني.

يؤكد النص على أن الحكومة المغربية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤولياتها كاملة، وعدم تقليص دور هيئة تفتيش الشغل إلى مجرد أطر موازية للمتصرفين، من خلال إصدار نظام أساسي منصف يعكس خصوصية المهنة ومسؤولياتها المتعددة والجسيمة، بما يشمل المهام الإدارية، الأمنية، التقنية، الاجتماعية والاقتصادية وشبه القضائية، إضافة إلى دور المفتش في ترسيخ الديمقراطية الاجتماعية وتنظيم انتخابات مندوبي العمال وتشجيع التفاوض الجماعي واتفاقيات الشغل الجماعية.

كما يشيد المقال بالجهود البطولية التي قامت بها الهيئة خلال جائحة كورونا لضمان استمرار الإنتاج وحماية مناصب الشغل، مؤكداً على أن سنة 2026 يمكن أن تكون محطة استثنائية في تاريخ الجهاز، عبر:

اعتماد نظام أساسي حديث يحقق التحصين المهني والاجتماعي ويعكس الالتزامات الدولية للمغرب.
مراجعة مرسوم التعويض عن الجولات لتغطية التكاليف بشكل شامل لجميع أعضاء الهيئة.
تنظيم ندوة دولية تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس لتسليط الضوء على إنجازات الهيئة ومساراتها المستقبلية.
ترسيم 18 ماي كيوم وطني لمفتش الشغل تكريمًا لدوره الحيوي.

تظل هيئة تفتيش الشغل، بعد مرور ما يقارب 68 سنة على مصادقة المغرب على الاتفاقية رقم 81، رمزًا للالتزام الوطني والدولي بحقوق العمال، ومقياسًا حقيقيًا لمدى التزام الدولة المغربية ببناء دولة اجتماعية متكاملة.

التعليقات مغلقة.