أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الخارجية الفلسطينية ترحب بمشروع القرار الأممي بالموازاة مع تحفظ الفصائل

جريدة أصوات

رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية بالمسودة الأميركية لمشروع قرار بشأن غزة المطروح في مجلس الأمن الدولي، بينما قوبلت برفض حازم من الفصائل الفلسطينية التي وصفتها بأنها “خطيرة” وتمس السيادة الوطنية. يأتي هذا الموقف في لحظة دقيقة يشهد فيها المجلس تصويتاً على القرار وسط ضغوط دولية ومحاذير إقليمية.

وفقاً للمسودة الأميركية التي خضعت لعدة تعديلات، تهدف الخطة إلى إنشاء إدارة انتقالية لغزة حتى نهاية عام 2027، قابلة للتمديد. وتقوم الخطة على ركنين رئيسيين:

مجلس السلام: هيئة إدارة انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، تضع إطار إعادة إعمار غزة وتنسق تمويله. يتمتع بصلاحيات تشغيلية واسعة تشمل الإشراف على حكومة تكنوقراط فلسطينية، وإعادة الإعمار، وتقديم الخدمات العامة والمساعدات الإنسانية .

قوة الاستقرار الدولية: قوة مؤقتة يصل حجمها إلى 12-15 ألف عنصر من دول غربية وعربية مختارة، تنتشر تحت قيادة أميركية موحدة. تتمتع بتفويض “باستخدام جميع الوسائل اللازمة” لضمان نزع السلاح من القطاع، وحماية المدنيين، وتدريب قوات الشرطة الفلسطينية .

الانسحاب الإسرائيلي المشروط: لا تحدد المسودة جدولاً زمنياً للانسحاب الإسرائيلي، بل تربطه بتحقيق “معايير أمنية متفق عليها” وبتقدم قوة الاستقرار في تنفيذ مهامها. كما تنص على بقاء “قوات إسرائيلية محدودة” على محيط القطاع لمراقبة الحدود، في نموذج يشبه “الحزام الأمني” .

رحبت السلطة الفلسطينية، عبر وزارة الخارجية، بالمسودة الأميركية والمساعي الدبلوماسية المرتبطة بها، على الرغم من إدراكها أن المشروع يجعل عودة السلطة إلى غزة “مشروطة ومرهونة بالخارج” وبإكمال برنامج إصلاحي .

في المقابل، رفضت الفصائل الفلسطينية المشروع بشكل قاطع، واصفة إياه بـ “الخطير”. وأكدت في بيان لها أنها “ترفض أي وصاية أو وجود عسكري أجنبي أو قواعد دولية داخل قطاع غزة”، معتبرة أن ذلك “يمس بالسيادة الوطنية ويمهد لهيمنة خارجية على القرار الوطني الفلسطيني” .

المواقف الإقليمية والدولية
الدول العربية والإسلامية: أعلنت ثماني دول عربية وإسلامية – هي مصر، السعودية، قطر، الأردن، الإمارات، إندونيسيا، باكستان، وتركيا – دعمها المشروع في بيان مشترك. وأكد البيان أن هذه الدول تؤيد “القرار قيد النظر حالياً” الذي صاغته الولايات المتحدة بعد التشاور مع أعضاء المجلس وشركائه في المنطقة .

الموقف الروسي: قدمت روسيا مشروع قرار بديلاً يحاول إعادة الآلية لسيطرة الأمم المتحدة وقراراتها. وانتقدت المسودة الأميركية لـ “غياب المساءلة الدولية” لمجلس السلام وقوة الاستقرار، ودعت إلى منح مجلس الأمن دوراً رقابياً حقيقياً .

تحليل الخطة: إعادة هندسة الأمن والسيادة
يرى محللون أن المسودة الأميركيـة تمثل “نقطة تحول إستراتيجية” في علاقة واشنطن بالملف الفلسطيني الإسرائيلي . وتحمل الخطة أهدافاً مزدوجة: فرض تسوية أمنية متعددة الأطراف في غزة، وفي الوقت ذاته تثبيت النفوذ الأميركي ودعم الحليف الإسرائيلي بشروط أقل كلفة من السابق .

من جهته، يرى المختص في الشؤون الإسرائيلية فراس ياغي أن المشروع “يكشف عن إعادة هندسة شاملة لمعادلة غزة”، حيث تُستبدل السيطرة الإسرائيلية المباشرة بـ “سيادة أمنية متعددة الأطراف” تديرها واشنطن وتراقبها تل أبيب .

مستقبل غزة بين الرضا والرفض
تُظهر ردود الفعل المتباينة على المسودة الأميركية عمق الانقسام في الموقف الفلسطيني، بين سلطة ترى في القرار فرصة يجب استغلالها رغم تحفظاتها، وفصائل ترفضه جملة وتفصيلاً باعتباره إهداراً للسيادة.

في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لتحقيق توازن دقيق بين المصالح الأمنية الإسرائيلية ومتطلبات إستراتيجيتها الإقليمية، يبقى مستقبل غزة رهناً ليس فقط بما يجري في أروقة مجلس الأمن، بل أيضاً بموازين القوى على الأرض ومدى قدرة الطرف الفلسطيني على توحيد موقفه في مواجهة هذه الخطة التي ستُعيد رسم مستقبل القطاع للسنوات القادمة.

التعليقات مغلقة.