اتخذ مجلس الأمن الدولي قراراً تاريخياً يدعم بشكل واضح “المبادرة المغربية للحكم الذاتي” التي قدمها المغرب سنة 2007 كحل للنزاع حول إقليم الصحراء. هذا التطور الدولي يجعل من فهم مضامين هذه المبادرة وأبعادها أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
تبنّى مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025 قراراً برعاية أميركية يؤيد المبادرة المغربية للحكم الذاتي، معتبراً إياها الأساس للتفاوض لحل هذا النزاع الطويل. القرار الذي تم تبنيه بأغلبية 11 صوتاً مقابل امتناع روسيا والصين وباكستان، وعدم مشاركة الجزائر في التصويت، يمثل نقطة تحول مهمة في المسار الدولي لهذا الملف .
ورداً على القرار، أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس أن بلاده ستقوم بـ”تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي” وتقدمها من جديد إلى الأمم المتحدة “لتشكل الأساس الوحيد للتفاوض، باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتطبيق” .
رؤية سياسية شاملة
تستند المبادرة المغربية التي قدمت في أبريل 2007 إلى قناعة راسخة بأن الحل النهائي للنزاع لا يمكن أن يكون إلا سياسياً توافقياً. تهدف المبادرة إلى وضع حد للجمود الطويل وإرساء مصالحة شاملة بين أبناء المنطقة، مع الالتزام بالعمل بروح الانفتاح وبناء الثقة، والانخراط في مفاوضات جدية تحت إشراف الأمم المتحدة .
صلاحيات الحكم الذاتي المقترحة
منحت المبادرة سكان الأقاليم الصحراوية صلاحيات واسعة لإدارة شؤونهم المحلية، تشمل:الإدارة المحلية والسياسة الاقتصادية التخطيط الاقتصادي، تشجيع الاستثمار، التجارة، السياحة والزراعةإدارة المياه، المرافق المائية، الكهرباء، الأشغال العامة والنقل السياسة الاجتماعية الإسكان، التعليم، الصحة، العمالة، الرياضة والضمان الاجتماعي والشؤون الثقافية الحفاظ على الهوية الثقافية الحسانية والتراث المحلي احتفظت الدولة المغربية بصلاحيات سيادية محددة تشملا الأمن الوطني والدفاع وحماية الوحدة الترابيةوالعلاقات الخارجية والسلطة القضائية الحريات والحقوق الدينيةاقترحت المبادرة
إنشاء مؤسسات محلية تتمتع بصلاحيات تشريعية وتنفيذية وقضائية برلمان جهوي يتكون من أعضاء منتخبين مباشرة من قبل سكان المنطقة، بالإضافة إلى ممثلين عن القبائل الصحراويةـحكومة جهوية يرأسها رئيس حكومة ينتخبه البرلمان الجهوي ويعينه الملك سلطة قضائية مستقلة مع إنشاء محاكم جهوية ومحكمة عليا جهوية أكدت المبادرة على ضمانات دستورية منها تمتع سكان المنطقة بجميع الحقوق والحريات المكفولة في الدستور المغربي الاعتراف بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالمياً
إدراج نظام الحكم الذاتي في الدستور المغربي لضمان استقراره واستمراريته تنظيم استفتاء حر حول المقترح يشارك فيه سكان الصحراء .
ركزت المبادرة على جانب المصالحة الوطنية من خلال مع إصدار عفو شامل عن جميع المعنيين بالنزاع وتسهيل عودة اللاجئين من مخيمات تندوف دون قيد أو شرط إنشاء مجلس انتقالي يشرف على عملية العودة ونزع السلاح وإعادة الإدماج ضمان كافة الحقوق للمعنيين وإدماجهم في الحياة العامة .
حظيت المبادرة المغربية بدعم متزايد من المجتمع الدولي. دعمت الولايات المتحدة المبادرة منذ عام 2020 عندما اعترف الرئيس دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء، تلتها إسبانيا في 2022 التي اعتبرت المبادرة “الأكثر جدية وواقعية” لحل النزاع .
كما أيدت فرنسا المبادرة ووصفتها بأنها “السبيل الوحيد” لحل النزاع، بينما انضمت دول أخرى مثل السعودية وغواتيمالا والصوملي وتشيلي إلى قائمة الداعمين .
القرار الدولي الأخير يمثل اعترافاً بأهمية المبادرة المغربية كأساس للحل، لكن الطريق نحو تنفيذها لا يزال يحتاج إلى مزيد من المفاوضات وقبول من الأطراف المعنية، خاصة جبهة البوليساريو التي لا تزال ترفض المبادرة وتطالب بالاستقلال الكامل .
تبقى المبادرة المغربية للحكم الذاتي مقترحاً سياسياً طموحاً يسعى للتوفيق بين وحدة الدولة وتطلعات السكان المحليين، في إطار سيادة المملكة المغربية، مما يجعله أحد أبرز الحلول المطروحة دولياً لتسوية أحد أطول النزاعات في المنطقة.

التعليقات مغلقة.