تشهد عدة مقاطعات بالدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة تحركات سياسية غير مسبوقة، أعادت إلى الواجهة ما يُعرف بـ“الميركاتو الانتخابي”، في إشارة إلى التنقلات والتحالفات المفاجئة بين سياسيين و منتخبين مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية والجماعية المقبلة.
مصادر مطلعة أكدت لجريدة كواليس الريف أن شخصيات سياسية معروفة بتغيير ولاءاتها الحزبية مع كل دورة انتخابية شرعت في فتح قنوات تواصل مع خصوم الأمس، في مسعى لإعادة تموضعها داخل المشهد السياسي المحلي وتأمين مواقع مؤثرة قبل انطلاق العد العكسي للانتخابات.
وتبرز هذه التحركات بشكل خاص في مقاطعات تعرف تاريخياً توتراً سياسياً، مثل مقاطعة عين الشق، حيث تحدثت المصادر عن ما وصفته بـ“الاغتيالات السياسية” التي تمارس ضد حلفاء داخل المجالس المنتخبة، عبر تسريب الإشاعات وتأجيج الخلافات الداخلية لإضعاف مكونات الأغلبية وتهيئة الأرضية لانشقاقات تخدم مصالح شخصية. وتصف الأوساط المحلية هذه الممارسات بـ“فراقشية الانتخابات”، في إشارة إلى الانتهازيين الباحثين عن “الغنيمة السياسية” دون اعتبار للانتماء أو المبادئ الحزبية.
ورغم أن عدداً من هذه المناورات باء بالفشل، فإنها خلفت تداعيات خطيرة داخل المجالس المنتخبة، تمثلت في تصدع التحالفات واندلاع صراعات داخلية غير مسبوقة هددت استقرار المكاتب المسيرة.
ويؤكد متتبعون أن ما يجري في بعض مقاطعات العاصمة الاقتصادية يعكس أزمة بنيوية في المشهد الحزبي، حيث تُغلب الحسابات الشخصية والانتخابوية على البرامج والتصورات التنموية، محذرين من أن استمرار هذا “الميركاتو السياسي” قد يُعمّق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

التعليقات مغلقة.