تمكنت مصالح الدرك الفرنسي من استعادة ستة أعمال فنية أصلية للفنان العالمي بابلو بيكاسو، بعدما تعرضت للسرقة من مطعم «L’Amandier» بقرية موجان، التابعة لإقليم الألب البحرية جنوب فرنسا، في عملية أمنية أسفرت عن توقيف سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة.
وأعلنت السلطات الفرنسية أن العملية جاءت بعد تحقيقات استمرت قرابة شهر، باشرتها فرقة الأبحاث التابعة للدرك بمدينة كان، عقب عملية اقتحام استهدفت المطعم خلال ليلة فاتح وثاني أكتوبر الماضي، وأسفرت عن اختفاء ستة نقوش أصلية من أعمال الفنان الإسباني الراحل.
وتُقدّر الخسائر المرتبطة بالسرقة بأكثر من 100 ألف يورو، بالنظر إلى القيمة الفنية والتاريخية للأعمال المستهدفة.
سرقة لم تستغرق سوى أقل من دقيقة
وفق المعطيات التي كشفت عنها التحقيقات، نفذ شخصان ملثمان ويرتديان قفازات عملية الاقتحام في الساعات الأولى من الليل، بعدما تمكنا من الدخول إلى المطعم عبر باب زجاجي، قبل التوجه مباشرة إلى قاعة مخصصة لعرض أعمال بيكاسو.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أن المشتبه فيهما نزعا النقوش الفنية من أماكن عرضها وغادرا الموقع في أقل من دقيقة، بينما كان شخص ثالث ينتظرهما داخل سيارة قريبة لتأمين عملية الفرار.
واكتشف مالك المطعم، وهو جامع للأعمال الفنية، اختفاء القطع صباح اليوم الموالي، ليتم إشعار السلطات وفتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة بمدينة غراس.
تحقيقات دقيقة قادت إلى المشتبه فيهم
اعتمد المحققون خلال البحث على تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، وتتبع الاتصالات الهاتفية، وإجراء عمليات مراقبة وملاحقة ميدانية، ما مكنهم من تحديد هوية عدد من الأشخاص المشتبه في تورطهم في العملية.
وفي الثالث من نونبر الجاري، نفذت قوات الدرك عمليات تفتيش متزامنة بعدد من المواقع بإقليم الألب البحرية، بمشاركة نحو أربعين عنصراً، وأسفرت عن توقيف سبعة أشخاص.
ووفق المعطيات الرسمية، يشتبه في أن ثلاثة منهم شاركوا بصورة مباشرة في تنفيذ عملية السرقة، بينما يُشتبه في تقديم الأربعة الآخرين دعماً لوجستياً أو المساهمة في إخفاء الأعمال المسروقة.
العثور على الأعمال الفنية مخبأة داخل شقة
خلال عمليات التفتيش، عثر المحققون على النقوش الستة داخل إحدى الشقق، حيث كانت مخبأة تحت الملابس وصناديق الأدوات في غرفة نوم.
وأكدت السلطات أن الأعمال الفنية عُثر عليها في حالة جيدة ودون أضرار، قبل استعادتها وإعادتها إلى ممثلي مالكها.
وأوضحت التحقيقات أن المشتبه فيهم لا ينتمون بالضرورة إلى الأوساط المتخصصة في تجارة الأعمال الفنية، بل إن بعضهم معروف لدى المصالح الأمنية في قضايا مرتبطة بالمخدرات والأسلحة.
كما يعمل المحققون على تحديد جميع الأدوار المحتملة في القضية، والتحقق من وجود أطراف أخرى قد تكون ساهمت في التخطيط أو توفير الوسائل اللوجستية لتنفيذ السرقة.
موجان.. مدينة مرتبطة بذاكرة بيكاسو الفنية
تكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى المكانة التاريخية التي تحتلها موجان في سيرة الفنان بابلو بيكاسو، الذي عاش بالمنطقة منذ سنة 1961 إلى غاية وفاته سنة 1973.
وتنتمي النقوش الستة المسترجعة إلى سلسلة فنية تضم مائة نقش أنجزها بيكاسو في بداية ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تدخل ضمن مجموعة المالك الخاصة للمطعم مطلع الألفية الحالية.
تزايد القلق بشأن سرقة الممتلكات الثقافية
تأتي هذه الواقعة في سياق اهتمام متزايد لدى السلطات الفرنسية بجرائم استهداف الممتلكات الفنية والثقافية، بعدما شهدت مناطق أخرى من البلاد عمليات سرقة طالت أعمالاً لفنانين عالميين.
وكانت لوحتان للفنان الفرنسي أوغست رينوار قد تعرضتا للسرقة من متحف بمدينة كاني سور مير خلال شتنبر الماضي، قبل أن تتمكن التحقيقات من استعادتهما وتوقيف مشتبه فيهم.
وتثير هذه القضايا تساؤلات حول مستوى الحماية الأمنية للأعمال الفنية المعروضة خارج المتاحف، وضرورة تعزيز أنظمة المراقبة والتأمين، دون المساس بحق الجمهور في الوصول إلى الفن والثقافة.
خلاصة
تؤكد عملية استعادة أعمال بيكاسو الستة في موجان أهمية التنسيق الأمني والتحقيقات التقنية في مكافحة سرقة الممتلكات الثقافية. وبين توقيف سبعة مشتبه فيهم واسترجاع القطع الفنية دون أضرار، تظل الأنظار متجهة إلى استكمال المسطرة القضائية وتحديد المسؤوليات، في قضية أعادت إلى الواجهة تحديات حماية التراث الفني في فرنسا.
المصدر: الدرك الوطني الفرنسي، صحيفة «لوموند»، ووكالة الأنباء الفرنسية AFP، نونبر 2026.

القادم بوست
التعليقات مغلقة.