أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الذكاء العاطفي .. مهارة العصر لنجاح الفرد والمجتمع

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

لم يعد الذكاء اليوم يُقاس فقط بالقدرات العقلية والمعرفية، بل باتت القدرة على فهم الذات والتحكم في الانفعالات والتعامل بوعي مع مشاعر الآخرين من أبرز مقومات النجاح. هذا ما يعرف بالذكاء العاطفي، الذي صار يحظى بأهمية متزايدة في مختلف مجالات الحياة، من الأسرة إلى فضاء العمل والعلاقات الاجتماعية.

الذكاء العاطفي هو القدرة على إدراك المشاعر، سواء الذاتية أو تلك التي تصدر عن الآخرين، وفهمها والتعامل معها بمرونة، بما يساعد الفرد على اتخاذ قرارات متوازنة، وبناء علاقات قائمة على الثقة والتقدير المتبادل. ويتأسس هذا الذكاء على خمسة عناصر رئيسية: الوعي بالذات، إدارة الذات، الدافعية، التعاطف، والمهارات الاجتماعية.

في المؤسسات المهنية، أصبح الذكاء العاطفي معياراً أساسياً للقيادة الناجحة. فالمسير أو المدير الذي يمتلك قدرة على الإنصات والتواصل الإيجابي واحتواء الضغوط، يساهم بشكل مباشر في تحسين أداء فريقه وتعزيز روح التعاون. كما أن الموظفين ذوي الذكاء العاطفي المرتفع يتميزون بالمرونة والقدرة على حل النزاعات وتجاوز التحديات.

على الصعيد الشخصي، يساعد الذكاء العاطفي الفرد على التحكم في غضبه، وتحويل طاقته الانفعالية إلى سلوك إيجابي، فضلاً عن تعزيز صحته النفسية، إذ تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يملكون هذه المهارة أقل عرضة للتوتر المزمن والاكتئاب.

ويرى خبراء التربية أن تنمية الذكاء العاطفي يجب أن تبدأ من المدرسة، من خلال برامج تربوية تشجع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم بطريقة صحية، وتدربهم على تقبل الاختلاف واحترام الآخر. فالتنشئة القائمة على الوعي العاطفي تعزز التماسك الاجتماعي، وتخلق أجيالاً قادرة على مواجهة ضغوط الحياة بثقة واتزان.

في المحصلة، يظل الذكاء العاطفي أداة حاسمة للتكيف مع متغيرات العصر، حيث يتفوق فيه من يجيد الإصغاء لمشاعره ومشاعر الآخرين، ويترجمها إلى سلوكيات إيجابية تسهم في نجاحه الشخصي والمهني، وفي بناء مجتمع أكثر انسجاماً وتوازناً.

التعليقات مغلقة.