أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الرباط: دعوات لاعتماد مقاربة مجتمعية جديدة لإصلاح منظومة الصحة النفسية بالمغرب

جريدة أصوات

الرباط – احتضنت العاصمة الرباط، على الساعة الرابعة مساءً، لقاءً علمياً ومؤسساتياً رفيع المستوى خُصّص لمناقشة واقع وآفاق الصحة النفسية بالمغرب، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء، في مقدمتهم نزار بركة، إلى جانب نخبة من الأطباء والباحثين، من بينهم الدكتور خالد لحلو، الدكتور كريم أيت أحمد، الأستاذ جعفر هيكل، الأستاذ شكيب نجاري، الأستاذ عبد الكريم بلحاج، الأستاذ رؤوف محسن، الأستاذ هاشم تيال، والأستاذ أحمد عادلوني.

وشكّل هذا اللقاء مناسبة لطرح إشكالية التحول من النموذج الإيوائي التقليدي في الطب النفسي إلى سياسة مجتمعية متكاملة، ترتكز على الإدماج، الوقاية، والقرب من المواطن، بدل الاقتصار على مؤسسات الإيواء والعلاج المغلق. وأجمع المتدخلون على أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة للسياسات العمومية في هذا المجال، بما يستجيب لتزايد التحديات المرتبطة بالصحة النفسية.

وأكد الوزير نزار بركة، في مداخلته، على أهمية إدماج الصحة النفسية ضمن أولويات السياسات الاجتماعية، مبرزاً أن المقاربة الجديدة ينبغي أن تقوم على تعزيز الخدمات الصحية الأساسية، وتقريب العلاج النفسي من المواطنين، مع العمل على محاربة الوصم الاجتماعي المرتبط بالاضطرابات النفسية.
وفي السياق ذاته، شدد المشاركون على ضرورة إرساء نموذج جديد قائم على الرعاية المجتمعية، من خلال تطوير خدمات الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية، وأماكن العمل، والجماعات الترابية، إضافة إلى تعزيز دور المجتمع المدني في المواكبة والتوعية.
كما تم التطرق إلى الإكراهات التي يعرفها القطاع، وعلى رأسها الخصاص في الموارد البشرية المتخصصة، وضعف البنيات التحتية، إلى جانب محدودية الولوج إلى الخدمات النفسية، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية.
ومن جانبه، أبرز المتدخلون من الأطر الطبية أن الانتقال إلى سياسة مجتمعية متكاملة يقتضي الاستثمار في التكوين، وتحسين ظروف اشتغال المهنيين، واعتماد مقاربات متعددة التخصصات تجمع بين البعد الطبي والاجتماعي والنفسي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق اهتمام متزايد من قبل حزب الاستقلال بقطاع الصحة النفسية، حيث يولي الحزب أهمية خاصة لإصلاح المنظومة الصحية بشكل عام، مع التركيز على إدماج البعد النفسي ضمن السياسات العمومية، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية وضمان كرامة المواطن.
واختُتمت أشغال اللقاء بالتأكيد على ضرورة بلورة توصيات عملية قابلة للتنفيذ، تُسهم في تسريع الانتقال نحو نموذج صحي أكثر شمولية وإنصافاً، قائم على الوقاية، والقرب، واحترام حقوق المرضى، بما يعزز مكانة الصحة النفسية ضمن أولويات الأجندة الوطنية.

التعليقات مغلقة.