كشفت الخزينة العامة للمملكة عن تطورات مالية هامة في الوضعية المالية للميزانية العامة مع نهاية شهر نونبر 2025، حيث سُجل عجز مالي بلغ 68.8 مليار درهم، مقابل 45.7 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة تجاوزت 50 في المائة.
جاء هذا العجز رغم تسجيل رصيد إيجابي في الحسابات الخاصة للخزينة ومصالح الدولة المسيرة بشكل مستقل، بلغ 10.6 مليارات درهم، مما يسلط الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه المالية العامة.
أظهرت البيانات ارتفاعاً ملحوظاً في المداخيل العادية الخام بنسبة 15.8 في المائة، لتصل إلى 366.1 مليار درهم، وذلك مقارنة مع نونبر 2024. ويعزى هذا النمو أساساً إلى تحسن تحصيل الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وارتفاع الرسوم الجمركية، وزيادة رسوم التسجيل والتنبر. كما شهدت المداخيل غير الضريبية ارتفاعاً بنسبة 16.3 في المائة، مما يُظهر فاعلية في تحصيل الموارد الحكومية.
من جهة أخرى، بلغت النفقات الإجمالية للميزانية العامة 505.5 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 13.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وقد ساهم في هذا الارتفاع زيادة نفقات التشغيل وارتفاع نفقات الاستثمار مع أعباء الدين المدرجة في الميزانية.
رغم أن أعباء الدين شهدت ارتفاعاً محدوداً بنسبة 1.7 في المائة، فإن التفاصيل تكشف عن تباين واضح بين ارتفاع فوائد الدين بنسبة 11.6 في المائة، وانخفاض تسديدات أصل الدين. هذا التباين يعكس تعقيدات إدارة المديونية بين الدين المحلي والخارجي، حيث تركز الضغوط على سداد الفوائد.
أشار التقرير إلى أن نسبة الالتزام بالنفقات بلغت 77 في المائة، مع معدل إصدار وصل إلى 91 في المائة. ويعكس هذا المستوى تحكماً نسبياً في تدبير الموارد، رغم اتساع العجز.
يُظهر التقرير مؤشرات نقدية حول الكفاءة المالية، حيث يشير اتساع العجز رغم نمو المداخيل إلى استمرار الضغوط الهيكلية على الميزانية العامة. كما يبرز الحاجة إلى مراجعة السياسات الضريبية والنفقاتية لضمان التوازن المالي على المدى المتوسط.
ومن ناحية أخرى، فإن نسبة إنجاز المداخيل العادية القريبة من 100 في المائة تثبت فاعلية الجهاز الجبائي في التحصيل، لكن انخفاض نسبة تنفيذ نفقات الاستثمار مقارنة بالمخططات يطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على تمويل المشاريع الاستراتيجية دون اللجوء إلى مزيد من الدين أو إعادة هيكلة النفقات.
تُظهر البيانات المالية حتى نونبر 2025 أن المغرب يواجه معادلة مالية صعبة؛ فالنمو القوي للإيرادات لم يكن كافياً لامتصاص الزيادة الكبيرة في النفقات، مما يفرض ضرورة بحث سبل تحقيق التوازن بين تلبية الاحتياجات التنموية وضمان استدامة المالية العامة في ظل التحديات الاقتصادية المحلية والدولية الحالية.

التعليقات مغلقة.