تُعدّ الفرقة الوطنية للشرطة القضائية (BNPJ) بالمغرب من أبرز الأجهزة الأمنية المتخصصة في البحث الجنائي، حيث تشكّل الذراع المركزي للمديرية العامة للأمن الوطني في مواجهة الجرائم المعقدة والمنظمة. ويتخذ هذا الجهاز من مدينة الدار البيضاء مقراً له، ويعمل تحت إشراف النيابة العامة، في إطار احترام القانون وضمان حماية الأمن العام.
تضطلع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمهام دقيقة وحساسة، أبرزها التحقيق في الجرائم الكبرى التي تتجاوز الطابع المحلي، سواء من حيث خطورتها أو امتدادها الوطني والدولي. وتشمل هذه الجرائم القضايا التي تثير اهتمام الرأي العام، حيث تقوم بجمع الأدلة وتعقب المشتبه فيهم باستخدام وسائل تقنية متطورة وكفاءات بشرية عالية التأهيل.
كما تلعب الفرقة دوراً محورياً في مكافحة الإرهاب والتطرف، من خلال تفكيك الخلايا الإرهابية والتصدي لكل التهديدات التي تمس أمن الدولة واستقرارها. وفي السياق ذاته، تساهم في محاربة الجرائم الاقتصادية والمالية، مثل غسل الأموال واختلاس المال العام، وهي جرائم تتطلب خبرة دقيقة نظراً لتعقيداتها وتشابكها.
ولمواكبة التطور التكنولوجي، توسّعت مهام الفرقة لتشمل الجرائم الإلكترونية، حيث تعمل على رصد وتتبع الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي، كالابتزاز الإلكتروني والاختراقات المعلوماتية. كما تحرص على تعزيز التعاون الدولي، من خلال التنسيق مع الأجهزة الأمنية الأجنبية، والتعامل مع ملفات تسليم المجرمين، وتعقب المطلوبين عبر منظمة الإنتربول.
ولا يقتصر دور الفرقة الوطنية على البحث والتحقيق فقط، بل يشمل أيضاً دعم ومساندة الفرق الولائية والجهوية للشرطة القضائية، خاصة في القضايا التي تفوق إمكانياتها، ما يعزز من فعالية العمل الأمني على المستوى الوطني.
وتتميّز هذه المؤسسة الأمنية بكفاءة عناصرها وتجهيزاتها الحديثة، إلى جانب خضوعها لمراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيساً للشرطة القضائية، وهو ما يضمن التوازن بين الصرامة الأمنية واحترام الضوابط القانونية.
وبذلك، تظل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أحد الركائز الأساسية في منظومة الأمن بالمغرب، تسهر على حماية المجتمع والتصدي لمختلف أشكال الجريمة، في إطار دولة الحق والقانون.

التعليقات مغلقة.