أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“الفقراء يعانون والمهرجانات تتباهى جهة بني ملال خنيفرة على حافة العار!”.

حطاب الساعيد

حطاب الساعيد

جهة بني ملال-خنيفرة تعيش اليوم مفارقة تنموية مؤلمة: في الوقت الذي تتزين فيه عواصم أقاليمها بالمهرجانات الباذخة، تظل القرى التابعة لها غارقة في معاناة يومية مع أبسط شروط الحياة. في قرى الأطلس المتوسط والجبال المحيطة ما زال الحصول على الماء الصالح للشرب حلما مؤجلا، حيث تضطر نساء وفتيات لقطع مسافات طويلة على الأقدام أو على ظهور الدواب لجلب بضعة لترات من العيون والآبار في مشهد يفترض أن يكون قد اندثر في القرن الواحد والعشرين.

الكهرباء بدورها لم تصل إلى جميع الدواوير، أو تصل بتيار ضعيف ومتقطع ما يجعل ليالي الشتاء الباردة أكثر قسوة، ويعطل فرص التعلم والعمل. أما الطرق فالكثير منها مجرد مسالك ترابية تتحول في مواسم الأمطار إلى أوحال تمنع تنقل السكان وتعزلهم عن المراكز الحضرية والخدمات الأساسية بما فيها المستشفيات والأسواق، ناهيك عن ارتفاع نسبة البطالة ،حيث لازالت الجهة عاجزة عن إيجاد حلول مناسبة لتخفيف من المها على الشباب رغم توفرها على ثروات طبيعية غنية كالفوسفات والمناجم والفلاحة و…
ورغم هذه المعاناة المزمنة تصرف ملايين الدراهم على إقامة مهرجانات تستقطب الفنانين والأضواء والإعلام، لكن أثرها الاقتصادي لا يتجاوز أيام الحدث. المواطن هنا يسأل بمرارة: كيف يمكن لجهة تتصدر معدلات الفقر والأمية أن تخصص ميزانيات ضخمة للفرجة، بينما سكانها يفتقرون إلى الماء والكهرباء والطريق؟

خطاب الملك في عيد العرش الأخير كان واضحا في دعوته لترتيب الأولويات، مؤكدا أن التنمية الحقيقية تقاس بمدى تحسين حياة المواطنين، وليس بعدد الحفلات أو الصور المنشورة.
واليوم أمام جهة بني ملال-خنيفرة فرصة لتصحيح المسار: أن تجعل من المهرجانات تتويجا لمسار تنموي حقيقي لا بديلا عنه، وأن توجه الموارد أولا إلى ما يحفظ كرامة المواطن من بنية تحتية وخدمات أساسية.
فالجهة أمام امتحان حاسم: إما أن تتحول هذه المهرجانات إلى قيمة مضافة تعكس ازدهارا اقتصاديا واجتماعيا، أو تبقى مجرد واجهة براقة تخفي واقعا تنمويا متعطلا. وفي الحالتين سيظل المواطن ينتظر أن يرى في حياته اليومية صدى لما يسمعه في الخطب والشعارات.

التعليقات مغلقة.