كشف فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، النقاب عن الفلسفة العميقة التي تقف وراء النهضة الكروية التي يشهدها المغرب، مؤكدًا أنها لم تكن وليدة الصدفة أو مجرد حصاد نجاحات آنية. في حوار شاسع مع مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية، رسم لقجع خارطة الطريق التي سلكتها الكرة المغربية، وحدّد ملامح طموحاتها المستقبلية، واقترح فكرة ثورية تتمثل في إحداث منافسات كروية مشتركة بين إفريقيا وأوروبا، معتبرًا تنظيم كأس العالم 2030 المشترك مع إسبانيا والبرتغال فرصة تاريخية لإطلاق مثل هذه المبادرات.
:
أوضح لقجع أن النجاحات الأخيرة، التي توجت بالتألق العالمي في مونديال 2022، هي ثمرة استراتيجية واضحة ومخططة بدقة. هذه الاستراتيجية ركزت منذ سنوات على البناء التدريجي، والاستثمار طويل الأمد في البنى التحتية، والتكوين النوعي، وتعزيز الاحتراف. وشدّد على أن الهدف لم يكن قط الفوز ببطولة معينة، بل كان بناء منظومة كروية متكاملة ومتماسكة، تبدأ من القاعدة وتصل إلى القمة، مع الحفاظ على المكاسب السابقة وتطويرها.
أبرز رئيس الجامعة التركيز المكثف على مرحلة التكوين العميق للفئات العمرية بين 10 و20 سنة، واصفًا إياها بـ”المرحلة الحاسمة في صناعة اللاعب”. كما توسع المشروع ليشمل كل مكونات الكرة: النسوية، والسنية، وفوتسال، بالإضافة إلى تأهيل الكوادر البشرية وتحديث الآليات الإدارية. الهدف الأساسي من كل ذلك هو تقليص الفجوة مع المدارس الكروية المتقدمة.
اعترف لقجع بوجود فجوة واضحة بين الكرة الإفريقية ونظيرتها الأوروبية، لكنه أرجع أسبابها ليس فقط إلى الشق المالي، بل بالأساس إلى “طريقة التنظيم والحكامة والاستمرارية في العمل”. وقدم المغرب كنموذج سعى لمواجهة هذا التحدي عبر مراهنته على الاستقرار المؤسساتي، وجودة البنيات، والانفتاح على المحيطين القاري والدولي.
توقف لقجع مطولاً عند حدث تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، واصفًا إياه بـ”المحطة التاريخية” التي تجمع لأول مرة بين قارتين في بطولة واحدة. بصفته رئيسًا للجنة التنظيم، رأى في هذه التظاهرة منطلقًا لإعادة تصور أشكال التعاون الكروي بين إفريقيا وأوروبا.
في إطار هذا الرؤية التكاملية، طرح لقجع فكرة إحداث مسابقات كروية تجمع بين أندية أو منتخبات القارتين. وأعلن أن السؤال الجوهري لم يعد حول إمكانية تنفيذ الفكرة، بل حول “كيف يمكن تنظيمه بشكل ذكي ومتوازن”. وأكد أن مثل هذه المنافسات، إذا أُحسن تصميمها، ستخدم كرة القدم الإفريقية من خلال رفع قيمتها المضافة، وتوفير احتكاك عالٍ لمواهبها، وتعزيز التقارب الرياضي بعيدًا عن منطق الهيمنة.
لم يقتصر حديث لقجع على الطموحات الداخلية، بل أكد سعي المغرب للعب دور محوري في النهوض بكرة القدم في القارة الإفريقية ككل، من خلال تقاسم خبراته الناجحة في مجالات الحكامة، والتكوين، وتطوير المؤسسات.
اختتم فوزي لقجع حديثه بالتأكيد على أن مرحلة ما بعد مونديال 2030 تستدعي تفكيرًا جديدًا وجريئًا في مستقبل الكرة عالميًا وقاريًا. وأعلن أن المغرب، انطلاقًا من تجربته التراكمية القائمة على التخطيط الاستراتيجي والشراكات المتوازنة، مستعد للقيام بدور كامل في قيادة هذا التحول، حاملًا معه رؤية تعتبر الاستثمار في الإنسان والوضوح في الرؤية هما السبيل الوحيد لضمان استمرارية النجاح.

التعليقات مغلقة.