قدّمت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، صباح اليوم بسلا، استراتيجيتها الخماسية الجديدة الخاصة بمحاربة الفساد، وذلك خلال لقاء موسّع حضره ممثلو مختلف المؤسسات الدستورية والقطاعات الحكومية والفاعلون الاقتصاديون والمدنيون، إضافة إلى الشركاء الدوليين، تزامناً مع الاحتفاء باليوم العالمي لمناهضة الفساد.
وفي كلمته خلال هذا اللقاء، أبرز رئيس الهيئة، محمد بنعليلو، أن هذه الاستراتيجية ليست مجرد مخطط تقني، بل هي تعبير عن وعي جماعي بدخول المغرب مرحلة حاسمة في مسار ترسيخ دولة حديثة تقوم على العدالة والنزاهة وسيادة القانون، مؤكداً أن الفساد أصبح منظومة معقدة ترتبط بالسياسات العمومية وتؤثر على ثقة المواطنين في المؤسسات.
وأشار بنعليلو إلى أن الرؤية الجديدة تقوم على الانتقال من معالجة الأفعال بعد وقوعها إلى نهج وقائي واستباقي يعتمد على أدوات تحليل وقياس متطورة لتوقع المخاطر ومعالجتها، انسجاماً مع التوجيهات الملكية التي تعتبر مكافحة الفساد مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.
وترتكز الخطة الخماسية على ستة محاور رئيسية، أهمها:
1 تعزيز الدور المعياري للهيئة عبر تطوير منظومة وطنية للقياس وإطلاق باروميتر للنزاهة وتقييم حصيلة الاستراتيجية السابقة.
2 دعم الإدارات والقطاع الخاص والمجتمع المدني بآليات عملية للوقاية والكشف المبكر من خلال التبليغ الآمن وإدارة تضارب المصالح والتدخل في القطاعات الحساسة.
3 ترسيخ قيم النزاهة في الوسط المدرسي والجامعي والتكوين المهني، مع برامج موجهة للشباب وتشجيع الصحافة الاستقصائية.
4 تعزيز التعاون الدولي والاستفادة من التجارب العالمية لحماية المصالح الوطنية.
5 اعتماد الرقمنة والذكاء الاصطناعي كأدوات للشفافية واستخراج المعطيات واتخاذ القرار.
6 تقوية قدرات الهيئة عبر حكامة داخلية حديثة ووجود ترابي فعّال وقدرات بحث وتحري متقدمة.
وتتضمن الخطة الجديدة 99 مشروعاً تفصيلياً بمؤشرات واضحة للتنفيذ وقياس الأثر، باعتبارها التزاماً بين الهيئة ومؤسسات الدولة والمجتمع.
وأكد بنعليلو أن إنجاح هذه الرؤية يقتضي تعبئة شاملة تشمل الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية والأجهزة الرقابية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، إلى جانب المواطن الذي يعتبر عنصراً محورياً في حماية المال العام وترسيخ قيم الشفافية.
وختم بأن أفق سنة 2030 يجب أن يشكّل لحظة تقييم حاسمة لمدى التحول الذي ستعرفه منظومة النزاهة بالمغرب، بما يساهم في بناء دولة اجتماعية قوية ويعيد الثقة في المرفق العام ويجعل محاربة الفساد ممارسة مؤسساتية قائمة على النتائج لا مجرد شعار.

التعليقات مغلقة.