أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الكنيست الإسرائيلي يصادق على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

جريدة أصوات

صادقت لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي، يوم الإثنين 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، على مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام الإلزامي على الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين بدافع قومي، تمهيداً لعرضه على الهيئة العامة للكنيست للتصويت عليه بالقراءة الأولى .

ويدفع بالتشريع الجديد، الذي يُعتبر أحد أكثر المقترحات إثارة للجدل، وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من أنه يُمثل “توحشاً غير مسبوق” .

تفاصيل القانون والمسار التشريعي
ينص مشروع القانون، حسب الملاحظات التوضيحية المنشورة، على أن “يحكم على الأسير المدان بقتل بدافع العنصرية أو العداء تجاه الجمهور، وفي ظروف ارتُكبت فيها الجريمة بهدف الإضرار بإسرائيل والشعب اليهودي، بالإعدام – حُكمًا إلزاميًا” .

الأمر الذي يميز هذا المقترح هو كونه حكماً إلزامياً، لا يترك مجالاً لتقدير القاضي أو تخفيف العقوبة، كما ينص على إمكانية فرض عقوبة الإعدام بأغلبية الأصوات، مع استحالة تخفيف العقوبة بعد النطق بها نهائياً .

يأتي هذا التصويت تتويجاً لمسيرة طويلة من المحاولات التشريعية المماثلة. فمنذ عام 2015، قدمت عدة مشاريع قوانين شبيهة بتخفيف شروط فرض عقوبة الإعدام، لكنها أسقطت أو توقفت بسبب معارضة وزارة العدل الإسرائيلية وجهات حقوقية، أو اعتراضات من داخل مؤسسة الحكم نفسها .

جرت مناقشة القانون وإقراره في اللجنة  خلاف واضح داخل الائتلاف الحاكم. فقد عُقدت جلسة اللجنة برئاسة النائب زفيكا فوجل على الرغم من معارضة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ومحاولات منسق شؤون الأسرى والمفقودين “غال هيرش” لإلغاء المداولات .

وحسب وسائل الإعلام العبرية، فإن هيرش حذر خلال الجلسة من أن “هذا النقاش لا يفيدنا”، خاصة “ونحن في خضم عملية سياسية لإعادة المختطفين”، في إشارة إلى المحادثات الخاصة بالأسرى الإسرائيليين في غزة .

ورد بن غفير بالقول: “موقفي معاكس، في هذا الوقت بالذات يجب أن يعلموا أنه إذا سقطت حتى شعرة من رأس أحد المختطين فستكون هناك عقوبة إعدام”، معتبراً أن سن القانون سيشكل “رافعة ضغط كبيرة على حماس” .

لم تترك المؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى الأمر دون رد. فقد اعتبرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين (رسمية) ونادي الأسير الفلسطيني (أهلي)، في بيان مشترك، أن المصادقة على القانون “لم يعد أمراً مفاجئاً في ظل حالة التوحش غير المسبوقة التي تمارسها منظومة الاحتلال” .

وأكد البيان أن “الاحتلال لم يكتف بقتل عشرات الأسرى والمعتقلين منذ حرب الإبادة (في قطاع غزة)، بل يسعى اليوم إلى ترسيخ جريمة الإعدام عبر سن قانون خاص”، معتبراً أن هذا التشريع يضاف إلى “منظومة تشريعية قمعية استهدفت منذ عقود مختلف جوانب الحياة الفلسطينية” .

من الناحية القانونية الدولية، وصف وزير العدل الفلسطيني محمد الشلالدة مشروع القانون بأنه “جريمة حرب دولية” باعتباره مخالفاً لاتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الأول الملحق بها، كما أنه “انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان” .

يذكر أن عقوبة الإعدام كانت قائمة بالفعل في القانون العسكري الإسرائيلي، وهي إرث من أنظمة الطوارئ في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1945، ولم يتم إلغاؤها، بل جرى تجميد التعامل بها عملياً .

يبلغ إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل نحو 11,100 أسير حتى بداية سبتمبر/أيلول الماضي، بينهم 53 أسيرة، ونحو 400 طفل، و3577 معتقلاً إدارياً (بدون محاكمة)، و2662 معتقلاً من غزة تحت تصنيف “مقاتلين غير شرعيين” .

مع استمرار المسار التشريعي، من المتوقع أن يطرح مشروع القانون للتصويت في الهيئة العامة للكنيست يوم الأربعاء المقبل، في خطوة ستشكل محطة فارقة ليس فقط في ملف الأسرى، ولكن في المشهد السياسي الإسرائيلي بأكمله، حيث تتصاعد النزاعات داخل الائتلاف الحاكم حول القوانين ذات الطابع الأيديولوجي المتشدد .

التعليقات مغلقة.