يشكل المحجز البلدي فضاءً آمناً لحفظ ممتلكات المواطنين، يتحول في كثير من الحالات إلى مصدر قلق ومعاناة حقيقية، خاصة عند حجز السيارات أو الدراجات النارية من طرف مصالح الأمن أو الدرك الملكي.
فمن الناحية الإدارية، يُفترض أن كل مركبة يتم إيداعها داخل هذا المرفق تُعامل كأمانة، تخضع لشروط الحفظ والصيانة إلى حين استرجاعها من طرف مالكها بعد استكمال المساطر القانونية. غير أن الواقع العملي يكشف، حسب شهادات ومعطيات متداولة، عن اختلالات واضحة تمسّ هذا المبدأ الأساسي.
تُسجل في عدد من المحاجز مشاكل مرتبطة بغياب شروط التخزين الملائمة، حيث تُترك المركبات أحياناً عرضة للظروف المناخية القاسية، كأشعة الشمس الحارقة أو الأمطار، أو تُركن بشكل عشوائي يساهم في تعرضها للاحتكاك والتلف. هذا الوضع ينعكس سلباً على الحالة الميكانيكية والجمالية للمركبات، ما يضع أصحابها أمام خسائر غير متوقعة.
الأكثر إثارة للجدل، أن المواطن، رغم أدائه للرسوم المستحقة عن فترة الإيداع، يفاجأ عند استرجاع مركبته بوجود أعطاب أو أضرار لم تكن موجودة سابقاً. وعند محاولة الاستفسار أو المطالبة بالتعويض، غالباً ما يواجه برد جاهز يتكرر في عدة حالات: “المحجز غير مسؤول”.
هذا الرد يطرح علامات استفهام حول حدود المسؤولية القانونية والإدارية داخل هذه المرافق، وحول مفهوم “الأمانة” الذي يُفترض أن يحكم تدبير الممتلكات المحجوزة. كما يسلط الضوء على فراغ واضح في آليات المراقبة والمحاسبة، بما يسمح بحدوث مثل هذه الاختلالات دون ترتيب جزاءات واضحة.
في ظل هذه المعطيات، تتعاظم الحاجة إلى إعادة النظر في طريقة تدبير المحاجز البلدية، من خلال فرض شروط دقيقة وواضحة تضمن احترام معايير الحفظ والسلامة، واعتماد إجراءات توثيق دقيقة لحالة المركبات عند دخولها، بما في ذلك التصوير والتسجيل، لتفادي أي نزاعات لاحقة.
كما يبرز مطلب تعزيز آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، لضمان عدم تحول هذه المرافق إلى مصدر ضرر بدل أن تكون وسيلة لتنظيم وتدبير المخالفات القانونية.
وبين واجب أداء الرسوم من طرف المواطن، وحقه في استرجاع ممتلكاته في حالتها الأصلية، يظل هذا الأخير الحلقة الأضعف في منظومة تحتاج إلى إصلاح عميق. وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: من يحمي ممتلكات المواطن داخل المحجز البلدي؟

التعليقات مغلقة.