أسدلت المحكمة الابتدائية بتمارة، أمس الأربعاء، الستار على قضية أثارت جدلاً واسعا خلال الأسابيع الأخيرة، تتعلق بترويج لحوم حمراء فاسدة وغير صالحة للاستهلاك، وذلك بعد إصدار أحكام سجنية نافذة بلغ مجموعها تسع سنوات و10 أشهر في حق عدد من المتورطين.
وقضت هيئة الحكم بسجن متهمين اثنين ثلاث سنوات حبسا نافذاً لكل واحد منهما، فيما حُكم على متهم ثالث بسنتين حبسا نافذاً، وعلى متهم رابع بسنة ونصف، بينما أدين متهم خامس بأربعة أشهر حبسا نافذاً. كما تقرر متابعة أحد المدانين في حالة سراح إلى حين استكمال مسطرة الاستئناف.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى الأسابيع الماضية، حين باشرت السلطات المحلية والأمنية بمدينة تمارة عملية مداهمة استهدفت محلاً للجزارة والمأكولات، بعد توصلها بمعطيات وشبهات حول نشاطه المشبوه.
وخلال هذه العملية، تم حجز كميات مهمة من اللحوم الحمراء الفاسدة مجهولة المصدر، كانت مخزنة في ظروف غير صحية وداخل أوعية غير مخصصة لحفظ المواد الغذائية. كما تبين أن جزءاً من هذه اللحوم كان يُعاد تحضيره على شكل لحم مفروم في محاولة لإخفاء علامات التلف وإعادة ترويجه في السوق.
ووفق مصادر مطلعة، فقد جاء التدخل الأمني بعد تتبع دقيق لتحركات المشتبه فيهم، حيث وُصفت الكميات المحجوزة بأنها تشكل خطراً على الصحة العامة.
وعقب تفجر هذه القضية، اتخذت السلطات الإقليمية إجراءات صارمة، شملت الإغلاق النهائي للمحلات المعنية، إضافة إلى منع أصحابها من مزاولة مهنة الجزارة بشكل نهائي، في خطوة تعكس تشدداً في التعامل مع كل ما يمس السلامة الصحية للمواطنين.
كما تم فتح تحقيق موسع من طرف الجهات المختصة لتحديد مصادر هذه اللحوم الفاسدة ومسارات توزيعها، والكشف عن الامتدادات المحتملة لهذا النشاط، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حق جميع المتورطين.
وتؤكد هذه الأحكام، مرة أخرى، تشدد القضاء في التعاطي مع قضايا الغش التي تمس صحة المستهلكين، وترسيخ مبدأ عدم التساهل مع أي ممارسات تهدد السلامة الغذائية للمواطنين.

التعليقات مغلقة.